الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٩
الموثّقة- مورد الغالب؛ لعدم حصول العلم بالنقاء قبل استعمال الثلاثة غالباً، فتنزّل على ما لا ينافي اعتبار الثلاثة [١].
ويرد عليه ما تقدّم من أنّ الغلبة ليست مع حصول النقاء بالثلاثة؛ إذ كما يحصل بالثلاثة يحصل بالأربعة أو الخمسة أيضاً [٢].
ومنها: موثّقة يونس بن يعقوب قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الوضوء الذي افترضه اللَّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، قال: «يغسل ذكره ويذهب الغائط، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» [٣].
فإنّ السؤال فيها وإن كان عن الوضوء إلّا أنّ الإمام عليه السلام تصدّى لبيان ما يعتبر في الوضوء ومقدّماته من غسل الذكر وتطهير موضع الغائط أيضاً، وحيث إنّه لم يقيّد إذهاب الغائط بشيء فيدلّ ذلك على عدم الفرق بين التمسّح مرّة واحدة أو مرّتين؛ لأنّ المدار على ما يستفاد منها إنّما هو إذهاب الغائط وإزالته [٤].
واورد عليها بأنّ ذكر الوضوء في صدرها وذكر غسل الذكر في الجواب قرينتان على إرادة التطهير بالماء، فلا تعمّ غير الماء، فالمراد من الموثّقة أنّه يغسل ذكره ودبره، وإنّما ترك التعبير بغسل الدبر لاستهجانه [٥].
واجيب عن هذا الإشكال:
أوّلًا: بأنّ الظاهر من الوضوء في صدر الموثّقة- بقرينة قوله عليه السلام: «ثمّ يتوضّأ مرّتين»- هو ما يقابل الغسل والتيمّم، فالجواب بغسل الذكر وإذهاب الغائط إمّا تفضّلًا بمناسبة كونه من مقدّمات الوضوء عادةً، وإمّا لكون السؤال عن الوضوء بمقدّماته العاديّة، والعدول في الغائط عن التعبير بالغسل إلى التعبير بالإذهاب كالصريح في عمومه للاستجمار [٦].
وثانياً: بأنّ الذكر والدبر في الاستهجان سواء، فلماذا صرّح بالذكر دون الدبر؟! على أنّ في بعض الروايات تصريحاً بمسح
[١] مصباح الفقيه ٢: ٨٧.
[٢] انظر: مصباح الفقيه ٢: ٨٧.
[٣] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠١.
[٥] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٥٧.
[٦] مستمسك العروة ٢: ٢١٥- ٢١٦.