الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥
حرمة الاستظلال على المحرم حال سيره، بل هو ممّا لا خلاف فيه [١]، بل ادّعى غير واحد الإجماع عليه [٢].
واستدلّ [٣] له بالنصوص الكثيرة المانعة عن ركوب القبّة أو الكنيسة، والآمرة بالإضحاء، والناهية عن الاستظلال:
منها: ما عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن المحرم يركب القبّة، فقال: «لا»، قلت: فالمرأة المحرمة؟ قال: «نعم» [٤].
ومنها: خبر هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يركب في الكنيسة، فقال: «لا، وهو للنساء جائز» [٥].
ومنها: رواية عبد اللَّه بن المغيرة، قال:
قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام: اظلّل وأنا محرم، قال: «لا»، قلت: أفاظلّل واكفّر؟
قال: «لا»، قلت: فإن مرضت، قال:
«ظلّل وكفّر»، ثمّ قال: «أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما من حاجّ يضحى ملبّياً حتى تغيب الشمس إلّاغابت ذنوبه معها» [٦].
ومنها: ما عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام: هل يستتر المحرم من الشمس؟ فقال: «لا، إلّا أن يكون شيخاً كبيراً»، أو قال: «ذا علّة» [٧].
وفي مقابل المشهور نُسب إلى ابن الجنيد استحباب ترك الاستظلال [٨]. ويظهر [٩] من الصدوق في المقنع جوازه بشرط التصدّق بعده، حيث قال: «لا بأس أن يضرب على المحرم الظلال ويتصدّق» [١٠].
[١] الرياض ٦: ٣٢٩. دليل الناسك: ١٦٨. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢١٦.
[٢] الانتصار: ٢٤٥. الخلاف ٢: ٣١٨، م ١١٨. التذكرة ٧: ٣٤٠. مستند الشيعة ١٢: ٢٥.
[٣] الحدائق ١٥: ٤٧٠- ٤٧٣. مستند الشيعة ١٢: ٢٥- ٢٦. جواهر الكلام ١٨: ٣٩٤- ٣٩٧. جامع المدارك ٢: ٤١١. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٤] الوسائل ١٢: ٥١٥، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ١.
[٥] الوسائل ١٢: ٥١٦، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ٤.
[٦] الوسائل ١٢: ٥١٦، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ٣.
[٧] الوسائل ١٢: ٥١٧- ٥١٨، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ٩.
[٨] انظر: المختلف ٤: ١٠٨، وعبارته المحكية غير واضحة الدلالة على استحباب ترك التظليل؛ ولذا تردّد العلّامة وغيره في مخالفته.
[٩] استظهره في جواهر الكلام ١٨: ٣٩٩.
[١٠] المقنع: ٢٣٤.