الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩١
المقصود من تعدّي الغائط:
لم يتعرّض أكثر الفقهاء- خصوصاً المتقدّمين منهم- للمقصود من التعدّي المانع من تطهير المحلّ بالأحجار، بينما اختلف المتعرّضون له، فعرّفه بعضهم بمطلق التجاوز عن المخرج [١]، حتى لو لم يكن فاحشاً [٢]، وعرّفه آخرون بتجاوز المحلّ الذي لا تصل إليه النجاسة عادةً [٣].
واورد على الأوّل بأنّه لا دليل عليه [٤] وما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم- بأنّه: «يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة» [٥]- خبر عامّي ومستند الفقهاء في ذلك إنّما هو الإجماع كما صرّح به جماعة [٦].
ومن ثمّ توقّف جملة من المتأخّرين عن الأخذ به ومن هنا فقد اختار بعضهم
[١] بل صرّح بذلك الجم الغفير كما في مفتاح الكرامة ١: ٤٢، وإن اختلفوا في معنى المخرج، فذهب بعضهم إلى أنّه عبارة عن حلقة الدبر كما نسبه الشيخ الأنصاري إلى ابن إدريس في كتاب الطهارة ١: ٤٥٠، وذهب آخر إلى أنّه عبارة عن حواشيه وأطرافه كما في نهاية الإحكام ١: ٨٧. المسالك ١: ٢٩. كشف اللثام ١: ٢٠٤. بل استظهر المحقق السبزواري ذلك من كلمات الأصحاب. انظر: الذخيرة: ١٧.
[٢] نقله عن جماعة في المدارك ١: ١٦٦، ثمّ قال: «وهو بعيد».
[٣] المدارك ١: ١٦٦. الحدائق ٢: ٢٧. الغنائم ١: ١١٠. الرياض ١: ٢٠٣. مستند الشيعة ١: ٣٧٤.
[٤] الحدائق ٢: ٢٦.
[٥] انظر: المغني (ابن قدامة) ١: ١٥١. المعتبر ١: ١٢٨.
[٦] الروض ١: ٧٧. وانظر: الحدائق ٢: ٢٧.