الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٩
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع- عدّة أدلّة:
الأوّل: ما رواه الجمهور عن الإمام علي عليه السلام قال: « [إنّكم] كنتم تبعرون بعراً، وأنتم اليوم تثلطون ثلطاً، فأتبعوا الماء الأحجار» [١].
وكذا ما رووه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:
«يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة» [٢].
واورد عليه بأنّ المستفاد من الاولى استحباب استعمال الماء للتطهّر بقرينة الجمع بينه وبين الأحجار، والتجاوز عن العادة في الثانية غير التجاوز عن المخرج [٣].
هذا، مضافاً إلى أنّهما عامّيتان لا يصحّ الاعتماد عليهما، رغم دعوى البعض انجبارهما بعمل الأصحاب [٤]؛ إذ ليس من دأب الفقهاء الأخذ بهذا النوع من الروايات حتى في هذه الحالة [٥].
لكن هذا الكلام لا يساعد عليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام من أنّه: «إذا نزلت بكم حادثة لا تعلمون حكمها فيما ورد عنّا، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام، فاعملوا به» [٦].
الدليل الثاني: أنّ المتعيّن لإزالة النجاسة بصورة عامّة هو الماء، وأمّا تطهير محلّ الغائط بالأحجار فهو تشريع طارئ الهدف منه تسهيل الأمر على المكلّفين ورفع المشقّة عنهم؛ لكثرة الحاجة إلى تطهيره، بخلاف الحالات النادرة التي قلّما يبتلى بها، كحالة التعدّي؛ فإنّه لا يكفي فيها إلّا الغسل [٧]؛ لعدم كونها في مظنّة التخفيف [٨].
الدليل الثالث: أنّه لمّا كانت إزالة النجاسة المتعدّية لا يصدق عليها اسم الاستنجاء فلا يكون لإزالتها بالأحجار أثر
[١] المستدرك ١: ٢٧٨، ب ٢٥ من الخلوة، ح ٦. وانظر: كنز العمال ٩: ٥٢١، ح ٢٧٢٥٢. المنتهى ١: ٢٦٨.
[٢] نقله في المعتبر ١: ١٢٨، ولم نعثر عليه إلّافي مصادر فقه الجمهور كالمغني لابن قدامة ١: ١٥١. وإن ورد مضمونه في مصادرهم الروائية. انظر: السنن الكبرى (البيهقي) ١: ١٠٢.
[٣] مستمسك العروة ٢: ٢١١.
[٤] مستمسك العروة ٢: ٢١١.
[٥] جواهر الكلام ٢: ٣٠.
[٦] الوسائل ٢٧: ٩١، ب ٨ من صفات القاضي، ح ٤٧.
[٧] انظر: المنتهى ١: ٢٦٨. التنقيح الرائع ١: ٧٢.
[٨] شرح الألفية (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢١٨.