الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٩
الإحالة على من ليس عليه دين للمحيل، فإنّها تصح بناءً على كونها استيفاء ولا تصح بناءً على كونها اعتياضاً [١].
ثالثاً- صفة الاستيفاء (حكمه التكليفي):
لا إشكال في أنّه يجوز لصاحب الحقّ استيفاء حقّه أو العفو عمّن عليه الحقّ [٢]، إلّا إذا طرأ عليه ما يغيّر حكمه إلى أحد الأحكام التكليفية الاخرى، فقد يجب كما لو توقّفت استطاعة الحج على استيفاء الدين الحالّ؛ مقدّمة للإتيان بالواجب [٣].
وقد يحرم، كما لو ترافع المتخاصمان إلى الحاكم، فبلغ الأمر إلى الحلف فحلف المنكر، فإنّه يحرم على المدّعي حينئذٍ الاستيفاء بعد صدور الحكم عليه [٤]، وكذا يحرم الاستيفاء بالمقاصّة لو كان المديون معسراً وليس عنده إلّامستثنيات الدين [٥].
ولا يجبر صاحب الحقّ على استيفاء حقّه إذا أدّاه المديون من غير جنسه [٦]، وكذا لو كان الحقّ ديناً مؤجّلًا لم يحلّ وقته، وأمّا إذا كان حالّاً وجب عليه أخذه، فلو امتنع ثمّ تلف من غير تفريط ولا تصرّف من المؤدّي كان من مال صاحب الحقّ [٧]؛ لأنّ في جعل ضمانه على المؤدّي ضرراً عظيماً، وهو منفيّ في الشريعة [٨].
إلّاأنّ هناك من قيّد عدم الضمان بتعذّر الوصول إلى الحاكم، ليستوفي حقّه بدلًا عنه باعتباره وليّ الممتنع، وإلّا كان ضامناً [٩].
ويجب على من عليه الحق التمكين من الاستيفاء، خصوصاً وأنّه أحد أركان التوبة في الحقّ الذي كان موجبه معصية كالغصب والسرقة والجناية ونحو ذلك [١٠].
هذا إذا كان حقّاً للناس. وأمّا إذا كان
[١] المسالك ٤: ٢١٥. جواهر الكلام ٢٦: ١٦٥.
[٢] المبسوط ٥: ٩٣.
[٣] العروة الوثقى ٤: ٣٧٤، م ١٥.
[٤] القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٢٠٧، ٢١٠.
[٥] انظر: الحدائق ١٢: ١٩٧. مستند الشيعة ١٧: ٤٦٢. جواهر الكلام ٣١: ٣٦٥.
[٦] المبسوط ٢: ٢٤٥.
[٧] الشرائع ٢: ٢٦.
[٨] جواهر الكلام ٢٣: ١١٦.
[٩] المسالك ٣: ٢٢٦. وانظر: جواهر الكلام ٢٣: ١١٧.
[١٠] المبسوط ٥: ٥٣٩.