الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٥
داود الرقّي: «... إنّ السرف أمر يبغضه اللَّه عزّوجلّ حتى طرحك النواة، فإنّها تصلح لشيء، وحتى صبّك فضل شرابك» [١].
وكذا يتحقّق بصرف ما لا يليق بالحال [٢]؛ لقول الإمام علي عليه السلام في حديث الأصبغ بن نباتة: «للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، ويشتري بما ليس له، ويلبس ما ليس له» [٣].
وذلك يختلف باختلاف الأفراد والأحوال والأمكنة والأزمنة [٤]، والمرجع في جميع ذلك هو العرف والعقلاء [٥].
وبعبارة اخرى: أنّ الإسراف أمر نسبي يتأثّر بدرجة الرخاء العام في المجتمع، فكلّما كانت درجة الرخاء المألوفة عموماً أكبر كان الإسراف تجاوزاً لتلك الدرجة بصورة حادّة [٦]، بينما تعتبر هذه الدرجة إسرافاً في مجتمع أقلّ رخاءً على العموم [٧].
رابعاً- الحكم التكليفي للإسراف:
لا خلاف [٨] في حرمة الإسراف في صرف الأموال إذا بلغ حدّ الإضرار [٩] بالنفس والعيال [١٠]، أو تضييع الأموال مع حاجة المجتمع إليها، وقد يعبّر عنه بالإخلال بالنظام الاجتماعي [١١]، بل ادّعي عليه الإجماع القطعي والضرورة [١٢]، وهو من الامور التي يستقبحها العقل [١٣]، بل عدّه بعضهم من الكبائر [١٤].
واستدلّ له- مضافاً إلى ذلك- بالكتاب والسنّة:
أمّا الكتاب فبقوله تعالى: «أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ» [١٥]، وقوله تعالى: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» [١٦].
وأمّا السنّة فبروايات مستفيضة [١٧]:
منها: رواية عامر بن جذاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لرجل: «... اتّق اللَّه ولا تسرف ولا تقتر، ولكن بين ذلك قواماً...» [١٨].
ومنها: رواية داود الرقّي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ القصد أمر يحبّه
[١] الوسائل ٢١: ٥٥١، ب ٢٥ من النفقات، ح ٢.
[٢] المسالك ٤: ١٥٢. مجمع الفائدة ٩: ٢٠٣. كفاية الأحكام ١: ٥٨٤.
[٣] الوسائل ١٧: ٦٥، ب ٢٢ من مقدمات التجارة، ح ٤.
[٤] انظر: مجمع الفائدة ٩: ٢٠٣. مفتاح الكرامة ٥: ٢٥٣. جواهر الكلام ٢٦: ٥٤. گناهان كبيرة ٢: ١٠٣.
[٥] انظر: مفتاح الكرامة ٥: ٢٥٤. عوائد الأيّام: ٦٣٢- ٦٣٦.
[٦] ليس مجرّد تجاوز بسيط، فإنّه لا يكون حينئذٍ من الإسراف.
[٧] الإسلام يقود الحياة (مؤلّفات الشهيد الصدر) ١٢: ١٠٥، ١٠٦.
[٨] السرائر ١: ٤٤٠.
[٩] الشرائع ٣: ٢٣٢. جواهر الكلام ٢٢: ٤٧٠، وانظر: ٣٦: ٤٦٥.
[١٠] نضد القواعد الفقهية: ٢٧٢.
[١١] الاستفتاءات (الخميني) ٢: ٦٢١.
[١٢] عوائد الأيّام: ٦١٥.
[١٣] انظر: مجمع الفائدة ٤: ٤١٣. مستند العروة (الصوم) ٢: ٢٣٩.
[١٤] انظر: الذخيرة: ٣٠٥. الرياض ١٣: ٢٥١. جواهر الكلام ١٣: ٣١٣.
[١٥] غافر: ٤٣. وانظر: عوائد الأيّام: ٦١٦.
[١٦] الأعراف: ٣١.
[١٧] الحدائق ٢٢: ٤٥.
[١٨] الوسائل ٩: ٤٥، ٤٦، ب ٧ ممّا يجب فيه الزكاة، ح ١. وانظر: عوائد الأيّام: ٦١٧.