الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٣
الكليني قدس سره باباً في هذا المجال سمّاه بباب (الاقتصاد في العبادة) حيث أورد فيه بعض الروايات [١] الدالّة على الرفق في العبادة وعدم التوغّل فيها لما في الإكثار منها من الملل وإنهاك البدن [٢]، ومن هذا القبيل حديث أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ هذا الدين متين فأوغلوا [٣] فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه، فتكونوا كالراكب المنبتّ [٤] الذي لا سفراً قطع، ولا ظهراً أبقى» [٥].
ومنها: بعض الروايات الدالّة على عدم استحسان قيام جميع الليالي وصيام جميع الأيّام، كرواية سلام بن المستنير عنه عليه السلام أيضاً قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أما إنّي اصلّي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي، فمن رغب عن منهاجي وسنّتي فليس منّي...» [٦].
ومنها: روايات اخرى دالّة على أنّ العبادة القليلة المستمرّة خير من العبادة الكثيرة التي يملّها الإنسان ويتركها، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول منه» [٧].
وقال عليه السلام أيضاً: «إنّ للقلوب إقبالًا وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض» [٨].
ب- الحجّ والعمرة:
ورد عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
ما من نفقة أحبّ إلى اللَّه عزّوجلّ من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلّافي الحجّ والعمرة...» [٩].
[١] الكافي ٢: ٨٦، ح ١.
[٢] التحفة السنية ٤: ١٤٦. وانظر: نور البراهين ٢: ٣٣١.
[٣] الإيغال: السير الشديد، يقال: أوغل القوم إذا أمعنوا في سيرهم. لسان العرب ١٥: ٣٥٢.
[٤] المنبتّ: هو الذي أتعب دابته حتى عطب ظهرها أو الذي انقطع به الطريق. انظر: النهاية (ابن الأثير) ١: ٩٢.
[٥] الوسائل ١: ١٠٩، ب ٢٦ من مقدّمة العبادات، ح ٦. وانظر: شرح اصول الكافي (المازندراني) ٨: ٢٧١.
[٦] الوسائل ١: ١٠٩، ب ٢٦ من مقدّمة العبادات، ح ٥. وانظر: شرح اصول الكافي (المازندراني) ٨: ٢٧٢.
[٧] نهج البلاغة: ٥٢٥، الحكمة ٢٧٨.
[٨] نهج البلاغة: ٥٣٠، الحكمة ٣١٢.
[٩] الوسائل ١١: ١٤٩، ب ٥٥ من وجوب الحجّ، ح ١.