الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٧
من الطهارة الحدثيّة والخبثيّة، بقرينة ذكر الاستنجاء من الغائط والبول، فإذا كان الطهور شاملًا للاستنجاء بالأحجار فلابدّ أن تكون طاهرة؛ لأنّ الطهور عبارة عن الطاهر في نفسه المطهّر لغيره [١].
ومنها: أنّ اشتراط الطهارة في الأحجار هو مقتضى الارتكاز المتشرّعي القاضي بعدم قابليّة النجس والمتنجّس لتطهير موضع النجاسة، خصوصاً مع عدم معهوديّة مطهّر غير طاهر في الشريعة [٢]، بل أنّ ذلك هو مقتضى القاعدة الارتكازية العقليّة القاضية بأنّ فاقد الشيء لا يعطيه، وهي موجبة لانصراف إطلاقات الأدلّة إلى الأحجار الطاهرة [٣].
ب- البكارة:
ذكر بعضهم أنّ بكارة الحجارة من شروط ما يستنجى به، وقد وقع الكلام في المراد منها هل هي طهارة الأحجار وعدم تلوّثها بالنجاسة، أو عدم مسبوقيّة الأحجار بالاستعمال حتى في فرض عدم تلوّثها بالنجاسة أو غسل الموضع المتنجس أو كسره [٤]؟
اختار الأكثر الأوّل [٥]، وظاهر جماعة الثاني [٦].
واستدلّ الأكثر بأنّ المقصود بالبكارة عدم التلوّث بإطلاقات الأخبار [٧] الدالّة على الاجتزاء بالحجر؛ فإنّها مطلقة، وقد خرج من إطلاقها خصوص صورة تلوّث الحجر الذي يراد التطهير به لا أكثر، فيبقى الباقي تحت إطلاق أدلّة مطهّرية الاستنجاء بالحجر [٨].
وقد يستدلّ عليه أيضاً بالأصل العملي [٩]، وهو استصحاب جواز الاستنجاء بالحجر بعد استعماله.
[١] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٣.
[٣] مستمسك العروة ٢: ٢١٨.
[٤] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٤.
[٥] المعتبر ١: ١٣٣. المنتهى ١: ٢٧٧. اللمعة: ٢٦. جامع المقاصد ١: ٩٨. المسالك ١: ٣٠. الذخيرة: ١٩. جواهر الكلام ٢: ٤٧- ٤٨. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦٧. مصباح الفقيه ٢: ٩٤. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٤.
[٦] النهاية: ١٠. المهذّب ١: ٤٠. الوسيلة: ٤٧. إصباح الشيعة: ٢٧. الشرائع ١: ١٩. الجامع للشرائع: ٢٧.
[٧] انظر: الوسائل ١: ٣٤٨، ب ٣٠ من أحكام الخلوة.
[٨] انظر: جواهر الكلام ٢: ٤٨. مصباح الفقيه ٢: ٩٤. مستمسك العروة ٢: ٢١٩.
[٩] انظر: كشف اللثام ١: ٢١١.