الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٨
أذهب عنّي القذى والأذى، واجعلني من المتطهّرين» [١].
والمقصود بالوضوء هنا التطهير بعد قضاء الحاجة، كما يشعر به كلام العلّامة في النهاية [٢]، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكره البعض من أنّ الوضوء يطلق أحياناً في الأخبار على ما يغسل به سائر البدن [٣].
٣- عند الفراغ من الاستنجاء:
ذكر الفقهاء من آداب الاستنجاء الدعاء عند الفراغ منه، إلّاأنّ عباراتهم اختلفت في تحديد موضعه، وفي الأدعية الواردة فيه:
فمنهم من أطلق ذلك من دون تقييده بحال القيام أو بمسح البطن، ومن دون تحديده بصيغة معيّنة [٤]، وإن كان الظاهر الدعاء المذكور عند مسح البطن الذي سوف نشير إليه قريباً؛ لأنّه الأقرب إلى التخلّي كما قيل [٥].
وتدلّ [٦] عليه رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام، قال: «... وإذا فرغت فقل:
الحمد للَّهالذي عافاني من البلاء، وأماط عنّي الأذى» [٧]. والاستدلال بها إنّما يتمّ بناءً على كون المراد بالفراغ في الرواية الفراغ عن الاستنجاء لا التخلّي [٨].
ومنهم من ذكر أنّ الدعاء يكون بعد الفراغ والقيام من الاستنجاء، بأن يمسح بطنه بيده اليمنى [٩] ويقول: (الحمد للَّهالذي أماط عنّي الأذى، وهنّأني طعامي وشرابي، وعافاني من البلوى) [١٠]، وقد روي ذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال:
«... فإذا فرغت فقل: الحمد للَّهالذي أماط
[١] الفقيه ١: ٢٣، ح ٣٧. الوسائل ١: ٣٠٨، ب ٥ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٢] انظر: نهاية الإحكام ١: ٨٠- ٨١.
[٣] الحدائق ١: ٤٨٠.
[٤] المبسوط ١: ٣٨. الشرائع ١: ١٩. الجامع للشرائع: ٢٦. القواعد ١: ١٨٠. الذكرى ١: ١٦٧. الذخيرة: ٢١. مستند الشيعة ١: ٣٨٤.
[٥] الروض ١: ٨٢.
[٦] المنتهى ١: ٢٥٣. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٧٧. مصباح الفقيه ٢: ١٠٥.
[٧] الوسائل ١: ٣٠٧، ب ٥ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٥٣- ٤٥٤.
[٩] المقنعة: ٤٠. النهاية: ١٢، إلّاأنّه ليس فيه: «اليمنى». المراسم: ٣٣. الفوائد الملية: ٤٤.
[١٠] النهاية: ١٢. الروض ١: ٨٢، ولم يذكر فيه: «وشرابي».