الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٦
أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة» [١].
واورد عليه باحتمال إرادة الاجتهاد في تحصيل القبلة، وذلك بالتوجّه إلى الجهة التي يظنّ أنّ القبلة إليها [٢]، بل قيل: إنّه محرّف بقلم النسّاخ، حيث كان أصله (يجزي التحرّي) بمعنى الاكتفاء بالتحرّي وبذل الجهد في تحصيل القبلة عند عدم العلم بها، وهو ممّا لا خلاف معتدّ به فيه [٣].
ومنها: ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحيّر؟ قال: «يصلّي حيث يشاء» [٤].
واورد عليه بإمكان أن يراد من قوله عليه السلام: «يصلّي حيث يشاء» هو ما يقوى في نفسه ويرجح؛ لأنّ العاقل لا يشاء إلّالمرجّح فيما يشاؤه [٥].
وهناك إشكال تشترك فيه جميع الروايات الواردة في هذا المجال، وهو عدم مقاومتها لأدلّة القول الأوّل [٦]؛ لمخالفتها للشهرة التي يخرج الخبر بسببها عن الحجية، فلابدّ من حملها على حال ضيق الوقت الذي لا يسع إلى أربع جهات [٧].
القول الثالث: أنّ القبلة تتعيّن بالقرعة [٨]، وهو مختار السيد ابن طاوس [٩]، ونفى عنه البأس في
[١] الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٢. وانظر: مجمع الفائدة ٢: ٦٧. المدارك ٣: ١٣٦. الذخيرة: ٢١٨. المفاتيح ١: ١١٤. الحدائق ٦: ٤٠٠. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧١، ١٧٣.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٤١٣.
[٣] انظر: الرياض ٣: ١٣٤. مستند الشيعة ٤: ١٩٨. جواهر الكلام ٧: ٤١٢.
[٤] الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٣. وانظر: مجمع الفائدة ٢: ٦٨. المدارك ٣: ١٣٦. الذخيرة ١: ٢١٩. الحدائق ٦: ٤٠٠. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧١، ١٧٣.
[٥] جواهر الكلام ٧: ٤١٣.
[٦] جواهر الكلام ٧: ٤١٢.
[٧] مستند الشيعة ٤: ١٩٨، ١٩٩.
[٨] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٣- ١٧٤، حيث قال: «يحتمل أن يريد الإقراع بين الجهات الأربع، وأن ينصّف الافق نصفين، فيخرج بالقرعة النصف المشتمل على القبلة، ثمّ ينصّف المخرج ويقرع، وهكذا إلى أن يبقى مقدار الجهة العرفية، وأن يقرع بين كلّ نقطتين يكون ما بينهما أزيد من الجهة العرفية».
[٩] الأمان: ٩٤.