الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٨
ذلك، كأن يكون توجّههم إلى غير القبلة بسبب اجتهاد خاطئ استمرّوا عليه [١].
هذا، وهل يلحق بالأدلّة الظنّية قبلة أهل الكتاب باعتبارها كاشفة عن جهة من الجهات- كالمغرب أو المشرق مثلًا- فيجوز الرجوع إليها لتحصيل الظنّ بالقبلة، احتمله العلّامة في بعض كتبه؛ مستدلّاً عليه بغلبة الظنّ بانتفاء الكذب [٢]. وقوّاه الشهيد في الدروس مقيّداً ذلك بتعذّر غيرها [٣]، وصرّح به كاشف الغطاء [٤].
بينما تردّد فيه العلّامة نفسه في المنتهى والتحرير [٥]، وكذا الشهيد في الذكرى، حيث قال: «وفي التعويل على قبلة النصارى واليهود نظر، من أنّه ركون إليهم، ومن الظنّ الغالب باستقبالهم الجهة المعيّنة» [٦].
ومنها: إخبار الغير؛ إذ لا كلام بين الفقهاء في صحّة التعويل على البيّنة مع تعذّر العلم وعدم مخالفتها للاجتهاد؛ لدخول ذلك في التحرّي الواجب حينئذٍ [٧]، هذا فيما إذا كانت تخبر عن حدس، وأمّا إذا كانت تخبر عن حسّ وعلم يقيني فهي منزّلة منزلة العلم شرعاً [٨]، فتكون مقدّمة على الاجتهاد [٩].
وأمّا مع مخالفتها للاجتهاد فقد ذهب جماعة إلى تقديمها عليه [١٠].
وبقي بعضهم متردّداً محتاطاً بالجمع بين الصلاة مرّة على طبق البيّنة واخرى على طبق الاجتهاد [١١]؛ وذلك للعلم الإجمالي بحجّية أحدهما حينئذٍ، مع عدم الدليل على التخيير [١٢].
وأمّا غير البيّنة- كما لو كان المخبر واحداً- فقد صرّح جماعة بجواز الاعتماد عليه، وإن اختلفوا في اشتراط العدالة فيه.
[١] مستند الشيعة ٤: ١٨٦.
[٢] التذكرة ٣: ٢٥.
[٣] الدروس ١: ١٦٠.
[٤] كشف الغطاء ٣: ١٠٨.
[٥] المنتهى ٤: ٢٠١. التحرير ١: ١٩٣.
[٦] الذكرى ٣: ١٧٦.
[٧] مستمسك العروة ٥: ١٨٣.
[٨] الإيضاح ١: ٨١.
[٩] مستمسك العروة ٥: ١٨٤.
[١٠] جامع المقاصد ٢: ٧٠. جواهر الكلام ٧: ٣٩١. العروة الوثقى ٢: ٢٩٨، تعليقة الحائري، الخوئي، رقم ١.
[١١] العروة الوثقى ٢: ٢٩٨، مع تعليقاتها.
[١٢] مهذب الأحكام ٥: ١٩١.