الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٧
رفع أمره إلى الحاكم [١].
وخالف في ذلك بعضهم، معتبراً استقرار الحدّ عليه لو ثبتت السرقة بالإقرار، بل عمّم ذلك بعضهم ليشمل الإثبات بالبيّنة أيضاً [٢]، من دون حاجة إلى مطالبة صاحب المال بقطع يده؛ لأنّ الثابت هو سقوط الحدّ إذا كان العفو قبل المرافعة وقبل ثبوت السرقة لدى حاكم الشرع؛ لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة الفضيل: «... إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه...» [٣]، وهي مقدّمة على الرواية السابقة؛ لموافقتها للكتاب والسنة [٤].
هذا كلّه بالنسبة إلى القطع. وأمّا المال المسروق فلا خلاف [٥] في وجوب إعادة عينه إن كانت باقية، ومثلها أو قيمتها إن كانت تالفة [٦]، من دون فرق بين استيفاء الحدّ وعدمه [٧].
(انظر: سرقة)
خامساً- زمان الاستيفاء ومكانه:
يختلف زمان الاستيفاء ومكانه باختلاف موارده، فزمان استيفاء حقوق الناس المالية في المعاوضات- مثلًا- يتعيّن باتّفاق الطرفين، فإن كان حالّاً استوفي كذلك، وإن كان مؤجّلًا استوفي بعد حلول أجله [٨]، إلّاإذا كان من عليه الحق ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة [٩].
وقد يتعيّن الأجل من قبل الشارع كالأجل المضروب لأقساط الدية بتوزيعها على مراحل [١٠].
ومكان استيفاء هذه الحقوق هو مكان العقد إذا كان حالّاً، وكذا إذا كان مؤجّلًا ولم يُعيّن مكان للاستيفاء؛ لانصرافه إلى محلّ العقد، بخلاف ما لو كان مكانه معيّناً
[١] القواعد ٣: ٥٦٧.
[٢] كشف اللثام ١٠: ٦٣١. وانظر: الخلاف ٥: ٤٤٥، م ٤٢. المبسوط ٥: ٣٧٩. تكملة المنهاج: ٥٠، م ٢٥٢.
[٣] الوسائل ٢٨: ٥٦، ٥٧، ب ٣٢ من مقدمات الحدود، ح ١.
[٤] مباني تكملة المنهاج ١: ٣١٣- ٣١٤.
[٥] جواهر الكلام ٤١: ٥٤٣.
[٦] الشرائع ٤: ١٧٨. القواعد ٣: ٥٦٦. تكملة المنهاج: ٤٩، م ٢٤٩.
[٧] انظر: جواهر الكلام ٤١: ٥٤٣- ٥٤٤.
[٨] تحرير الوسيلة ١: ٥٩٥، م ١.
[٩] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٥٩٥، م ١.
[١٠] تحرير الوسيلة ١: ٥٩٥، م ١.