الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٠
وصنعه، فأنزل اللَّه في كتابه «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [١]» [٢].
والاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار على كفاية الاستنجاء بكلّ قالع للنجاسة متوقّف على أحد أمرين:
الأوّل: عدم القول بالفصل بين الموارد المذكورة في هذه الروايات وغير المذكورة فيها حتى يمكن التعدّي من المذكورة إلى غيرها [٣].
الثاني: عدم وجود خصوصيّة للُامور المذكورة في النصوص [٤]، وإنّما ذكرت من باب المثال؛ لتوفّرها في ذلك الزمان [٥]. خلافاً لمن اعتبر أنّ لها خصوصيّة، فإنّ عليه الالتزام بعدم شمولها لكلّ قالع للنجاسة [٦].
ومنها: الأخبار الناهية عن الاستنجاء بالعظم والروث [٧]، كخبر ليث المرادي عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود، قال: «أمّا العظم والروث فطعام الجنّ...» [٨].
فإنّ المنع عن الاستنجاء بالعظم والروث وفصلها عن سائر الموارد المذكورة في السؤال قرينة على تجويز الاستنجاء بكلّ جسم غير العظم والروث.
الدليل الثاني: أنّ المقصود من الاستنجاء إزالة عين النجاسة التي كما تحصل بالأحجار تحصل بغيرها [٩].
القول الثاني: عدم كفاية الاستجمار إلّا بما كان أصله الأرض، وهو ما ذهب إليه سلّار [١٠]، وفسّر الشهيد كلامه بالأرض وما ينبت عليها معتبراً أنّ الاقتصار في
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] الوسائل ١: ٣٥٥، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٣] انظر: مصابيح الظلام ٣: ١٨٥. جواهر الكلام ٢: ٤٠.
[٤] مصباح الفقيه ٢: ٩٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٠.
[٥] مصابيح الظلام ٣: ١٨٧. وانظر: جواهر الكلام ٢: ٤٠.
[٦] الذخيرة: ١٨.
[٧] مصابيح الظلام ٣: ١٨٦، ١٨٩. الرياض ١: ٢٠٤، وفيه: «إشعار الأخبار الناهية».
[٨] الوسائل ١: ٣٥٧، ب ٣٥ من أحكام الخلوة، ح ١. وانظر: جواهر الكلام ٢: ٣٩- ٤٠. مصباح الفقيه ٢: ٩٧. وذكر في المصادر التالية مؤيّداً: كما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦٥. مستمسك العروة ٢: ٢١٨. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٠.
[٩] المنتهى ١: ٢٧٦.
[١٠] المراسم: ٣٢.