الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٦
اللَّه عزّوجلّ، وإنّ السرف أمر يبغضه اللَّه عزّوجلّ...» [١].
وغير ذلك من الروايات [٢] الواردة في هذا المجال [٣].
هذا، إذا بلغ الإسراف حدّ الإضرار أو أحد المحاذير المتقدمة، وأمّا مع عدم بلوغه ذلك فقد صرّح جماعة بكراهته [٤]، كما في الإسراف بماء الوضوء حيث حكموا بكراهته [٥]، ولعلّه للجمع بين الروايات المتقدّمة الدالّة على التحريم وبين الروايات الدالّة على مرجوحيّة الإسراف وحسن تركه [٦]، كقول الصادق عليه السلام في رواية عبيد: «إنّ السرف يورث الفقر» [٧].
وكالمروي عن الإمام الكاظم عليه السلام جواباً عن سؤال عبد اللَّه بن أبان عن نفقة العيال حيث قال: «ما بين المكروهين الإسراف والإقتار» [٨].
وسواء كان حكم الإسراف التحريم أو الكراهة فهو جارٍ في جميع الموارد [٩]، رغم ما قد يتوهّم خلافه في بعض الروايات وكلمات الفقهاء النافية للإسراف عن بعض الامور، كالمأكول والملبوس والنساء والطيب والضوء والإنفاق في الحجّ وما يصلح البدن، وغير ذلك من الامور التي قد يتصوّر استثناؤها من حكم الإسراف، لكن الواقع أنّ المقصود منها أنّ الإكثار من هذه الامور لا يوجب صدق
[١] الوسائل ٢١: ٥٥١، ب ٢٥ من النفقات، ح ٢.
[٢] انظر: الوسائل ١٥: ٣٢٩، ب ٤٦ من جهاد النفس، ح ٣٣، و٢١: ٥٥٢، ب ٢٥ من النفقات، ح ٥.
[٣] انظر: عوائد الأيّام: ٦١٦- ٦١٩.
[٤] الشرائع ٣: ٢٣٢، حيث قال- بعد الحكم بكراهة التملّي من الأكل-: «وربّما كان الإفراط حراماً؛ لما يتضمّن من الإضرار». نضد القواعد الفقهية: ٢٧٢، فإنّه- بعد أن عدّ التنعّم في الملابس والمأكل من المكروهات- قال: «وربّما أدّى إلى التحريم إذا استضرّ به وعياله». جواهر الكلام ٢٢: ٤٧٠، حيث عدّ الإسراف من مكروهات التجارة إن لم يبلغ حدّ المضار.
[٥] العروة الوثقى ١: ٣٩٧، م ٤٥. مستمسك العروة ٢: ٤١٩. وانظر: جواهر الكلام ٢: ٣٤٢- ٣٤٣. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٣٩. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٤٧.
[٦] انظر: عوائد الأيّام: ٦١٩.
[٧] الوسائل ٢١: ٥٥٢، ب ٢٥ من النفقات، ح ٨. وانظر: عوائد الأيّام: ٦١٨.
[٨] الوسائل ٢١: ٥٥٥، ب ٢٧ من النفقات، ح ١.
[٩] فإنّ (المسرفين) جمع محلّى ب (ال) يشمل جميع الموارد، وكذا إطلاق النهي: (لا تسرفوا) وقوله: (إنّ السرف أمر يبغضه اللَّه).