الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٨
النجس الذي يمكن الاستفادة منه في غير الشرب [١].
ب- الطعام:
الأكل مباح في الشريعة ما لم يتجاوز حدّ الاعتدال والاستواء، وإلّا كان إسرافاً منهيّاً عنه؛ لقوله تعالى: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» [٢]. والنهي في الآية وإن كان تحريمياً، إلّاأنّ الأمرين الواردين فيها إباحيّان [٣].
وللإسراف في الأكل والشرب موارد متعدّدة:
منها: تهيئة الطعام والشراب أكثر من مقدار الحاجة بحيث يؤدّي إلى تلفه وعدم الاستفادة منه، وهو من أوضح مصاديق الإسراف المنهي عنه، وإليه أشارت رواية داود الرقّي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ القصد أمر يحبّه اللَّه عزّوجلّ، وأنّ السرف أمر يبغضه اللَّه عزّوجلّ حتى طرحك النواة؛ فإنّها تصلح لشيء، وحتى صبّك فضل شرابك» [٤].
وأمّا ما ورد في خبر شهاب بن عبد ربّه قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ليس في الطعام سرف» [٥] فالمراد منه التأكيد على إجادة الطعام والإكثار منه، وقد عقد الحرّ العاملي باباً في الوسائل بهذا المضمون [٦]، فإذا كان هناك تساهل في الإكثار من الطعام في بعض الموارد فلأجل عدم تحقّق الإسراف فيها، ويؤيّده ما ورد في الطعام بأنّه لا يضيع، بل يأكله الآكلون [٧] ممّا يعني أنّ نفي الإسراف عن الأكل إنّما يصحّ إذا لم يكن الإكثار منه مؤدّياً إلى تلفه والإسراف فيه.
ومنها: صرف المال في الأغذية النفيسة التي لا تليق بحال الشخص [٨]؛ لصدق الإسراف والتبذير عليها، ولعلّ ذلك ممّا لا خلاف فيه [٩].
[١] مجمع الفائدة ٨: ٣٤. الحدائق ١: ٣١٢- ٣١٣.
[٢] الأعراف: ٣١.
[٣] الميزان ٨: ٨٠.
[٤] الوسائل ٢١: ٥٥١، ب ٢٥ من النفقات، ح ٢. وانظر: عوائد الأيّام: ٦٣٢.
[٥] الوسائل ٢٤: ٢٩٦، ب ٢٧ من آداب المائدة، ح ١.
[٦] انظر: الوسائل ٢٤: ٢٩٦، ب ٢٧ من آداب المائدة.
[٧] انظر: عوائد الأيّام: ٦٣٧.
[٨] القواعد ٢: ١٣٥. الإرشاد ١: ٣٩٥. وانظر: المسالك ٤: ١٥٢.
[٩] مجمع الفائدة ٩: ٢٠٣.