الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٦
كان ظاهراً ابتداءً في العموم إلّاأنّه يجب حمله على الجنس؛ لأنّه الأقرب عرفاً بعد امتناع حمله على ذلك؛ للقطع بعدم إرادة التمسّح بجميع أحجار العالم، كما لا مجال لحمل الألف واللام على العهد؛ لعدم احتمال حمله على الأحجار المعهودة خارجاً [١]؛ ولهذا استدلّ بعضهم بنفس هذه الرواية على القول الثاني؛ لدلالتها على أنّ جنس الحجر كافٍ في تطهير المحلّ متعدّداً كان أو غير متعدّد.
واجيب عنه بأنّ اللام وإن كانت للجنس كما افيد، إلّاأنّ الكلام في أنّ المراد به طبيعيّ الجمع أو طبيعيّ الفرد، ولمّا كان الظاهر من اللام الداخلة على الجمع هو جنس الجمع لا الفرد تحتم حمله عليه مع عدم وجود قرينة على إرادة جنس الفرد من اللام الداخلة على الجمع، كالتي في قوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ» [٢]؛ لوضوح أنّ الصدقات تدفع إلى الأفراد لا إلى المجموع. وبذلك تكون الرواية على القول الأوّل أدلّ [٣].
وقريب منها ما رواه الصدوق في الفقيه:
«كان الناس يستنجون بالأحجار...» [٤]، وكذا رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٥].
الدليل الثاني: أنّ زوال النجاسة حكم شرعي يتوقّف على سبب شرعي ولم يثبت كون ما نقص عن الأحجار الثلاثة سبب له [٦].
الدليل الثالث: استصحاب بقاء المحلّ على النجاسة [٧].
ونوقش فيه بمناقشتين:
الاولى: أنّ الطهارة لغةً النظافة والنزاهة، وليس لها وضع شرعي مجهول نشكّ في تحقّقه بإزالة النجاسة، فهي في الحقيقة كألفاظ المعاملة ونحوها، وما اعتبره
[١] انظر: مستمسك العروة ٢: ٢١٤. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٤.
[٢] التوبة: ٦٠.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٠٣- ٤٠٤.
[٤] الفقيه ١: ٣٠، ح ٥٩. الوسائل ١: ٣٥٤، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٥] الوسائل ١: ٣٥٥، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٦] انظر: جامع المقاصد ١: ٩٧. المدارك ١: ١٦٨. الحدائق ٢: ٣٥.
[٧] كشف اللثام ١: ٢١٠. الحدائق ٢: ٣٤. الرياض ١: ٢٠٥.