الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥
وكذا لا خلاف بين الفقهاء في جواز استظلال الصبيان [١]، بل ادّعى غير واحد الإجماع عليه [٢]؛ لصحيح حريز المتقدّم.
هذا، مضافاً إلى ضعفهم عن مقارفة الحرّ والبرد، كما في المرأة [٣]، وموافقة عدم حرمة تروك الإحرام على الصبيان للقاعدة؛ لأنّ التروك محرّمات مستقلّة لا علاقة لها بموانع الحجّ، وليس عدمها من واجباته، فيكون مقتضى حديث رفع القلم عن الصبي ارتفاع حرمتها عنه [٤].
ز- اختصاص حرمة الاستظلال بحال السير:
يختص المنع عن الاستظلال بحال السير فيجوز للمحرم الاستظلال حالة النزول، سواء كان لضرورة أو غيرها [٥]، وهو ممّا لا كلام فيه بين الفقهاء؛ مستدلّين عليه- مضافاً إلى الأصل [٦]- بروايات:
منها: ما روي عن أبي الحسن عليه السلام- في حديث- قال: «... كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يركب راحلته فلا يستظلّ عليها، وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض، وربّما يستر وجهه بيده، وإذا نزل استظلّ بالخباء، وفي البيت وبالجدار» [٧].
وبمضمونها رواية محمّد بن الفضيل [٨] وغيرهما [٩].
هذا، وقد ادّعى بعض الفقهاء انصراف الروايات المانعة عن حالة النزول [١٠].
وهذا الحكم متسالم عليه عند الشيعة وممّا اختصّوا به، بل كان ذلك شعارهم من الصدر الأوّل إلى زماننا هذا، حتى كثر الاعتراض من المخالفين وتساؤلهم عن الفرق بين حالتي السير والنزول، فأجابهم الأئمّة عليهم السلام بوجود النصّ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والدين لا يقاس [١١].
وعلى أيّ حال، لا كلام في جواز
[١] التذكرة ٧: ٣٤٣. المسالك ٢: ٢٦٥. الحدائق ١٥: ٤٨٨. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٦. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٤.
[٢] الروضة ٢: ٢٤٥. مستند الشيعة ١٢: ٣٣.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ٤٠٦.
[٤] تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٦٣.
[٥] التذكرة ٧: ٣٤٢. مستند الشيعة ١٢: ٣٠.
[٦] المدارك ٧: ٣٦٣. كشف اللثام ٥: ٤٠٣. مستند الشيعة ١٢: ٣٠.
[٧] الوسائل ١٢: ٥٢١، ب ٦٦ من تروك الإحرام، ح ١.
[٨] الوسائل ١٢: ٥٢١، ب ٦٦ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٩] انظر: الوسائل ١٢: ٥٢٠، ب ٦٦ من تروك الإحرام.
[١٠] تعاليق مبسوطة ١٠: ٢٦٠.
[١١] المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٣.