الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٢
الإجماع [١]؛ لما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «لا قود إلّابالسيف» [٢]. وعن موسى بن بكر عن الإمام الكاظم عليه السلام: في رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا حتى مات، قال: «يدفع إلى أولياء المقتول... لكن يجاز [٣] عليه بالسيف» [٤]. وقيل بكفاية ما يجري مجرى السيف [٥].
بل لم يستبعد البعض جواز الاستيفاء بما هو أسهل من السيف كالرصاص والصعقة الكهربائية [٦].
وخالف في ذلك بعضهم، فجوّز الاقتصاص بمثل ما فعل الجاني مطلقاً أو مقيّداً بالوثوق بعدم زيادة القصاص على ما فعله [٧]؛ لقوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» [٨]، ولما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «من حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرّقناه» [٩]، ولأنّ المقصود من القصاص التشفّي الذي لا يتحقّق إلّابالاقتصاص من الجاني بمثل ما جنى به [١٠].
إلّاأنّه على هذا القول يستثنى من ذلك الاقتصاص بالمحرّم كالسحر ووجور الخمر في الحلق [١١].
ومنها: اجتناب ما يوجب تعذيب الجاني، كالاقتصاص منه بآلة كالّة، أو بمنشار ونحوه ممّا يوجب تعذيباً زائداً على الضرب بالسيف [١٢]؛ لما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قتلتم فأحسنوا
[١] التنقيح الرائع ٤: ٤٤٦. الروضة ١٠: ٩٢. وانظر: الرياض ١٤: ١٣٨.
[٢] المستدرك ١٨: ٢٥٥، ب ٥١ من القصاص في النفس، ح ١، ٣. وانظر: فقه الصادق ٢٦: ١٢٠.
[٣] أجاز على الجريح أي أجهز عليه. انظر: القاموس المحيط ٢: ٢٤٣.
[٤] الوسائل ٢٩: ٣٩، ب ١١ من القصاص في النفس، ح ١٠. وانظر: جواهر الكلام ٤٢: ٢٩٧.
[٥] المختصر النافع: ٣١٣.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ٤٨٣، م ١١.
[٧] نقله عن الإسكافي في المختلف ٩: ٤٥٣. ونقله عن الحسن أيضاً في جواهر الكلام ٤٢: ٢٩٧.
[٨] البقرة: ١٩٤. وانظر: المختلف ٩: ٤٥٤. المسالك ١٥: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٩] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٤٣. وانظر: المسالك ١٥: ٢٣٥.
[١٠] مجمع الفائدة ١٤: ١٣٣.
[١١] المسالك ١٥: ٢٣٦. مجمع الفائدة ١٤: ١٣٣. الرياض ١٤: ١٣٩.
[١٢] المسالك ١٥: ٢٣٤- ٢٣٥. كشف اللثام ١١: ١٦٥- ١٦٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٨٢، م ١١.