الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢١
لكن في الجواهر أنّ الذي يظهر من كلماتهم، ومن قوله تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ» [١]، وكذا من التعليل في بعض الروايات بأنّ العظم والروث من طعام الجنّ: هو ثبوت الاحترام لكلّ نعم اللَّه تعالى المطعومة، وإن كان لا يبعد عدم ثبوت الاحترام بالنسبة إلى بعض المطعومات غير المعتادة كبعض البقول، بل الإنصاف أنّ حرمة الاستنجاء ببعض المطعومات المعتادة كاللحم ونحوه ليست مبنيّة على الاحترام. والحاصل: أنّ كلّ ما ثبتت فيه جهة احترام من الشرع يجري فيه الحكم وإن لم يكن مطعوماً بالفعل، بل ادّعي الإجماع على المطعوم من غير استثناء [٢]، كما تقدّم.
وخصّ بعضهم حرمة الاستنجاء بالمطعوم بالفعل، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق، ومع عدم كونه مطعوماً بالفعل فالأظهر الجواز فيما لم يثبت احترامه [٣].
وخصّها آخر بالطعام المحترم [٤]، وقد تقدّم، بل بخصوص الخبر [٥]، ولعلّه لورود النصّ فيه [٦].
بينما فصّل رابع بين المعتاد وغيره، وقال- ما حاصله-: إن لم يكن معتاداً- كبعض البقول- فلا احترام له، ولكن ترك ذلك فيه لا يخلو من رجحان، وإن كان معتاداً فالمخبوز منه والمعجون محترم، وفي إلحاق المطحون وجه، ولا يبعد تمشية الاحترام إلى كلّ معتاد من الثمار ونحوها، وأمّا الحبوب فمحترمة على وجه الرجحان [٧].
الاستنجاء بما لا يصحّ الاستنجاء به:
وهو إجزاء الاستنجاء بما يحرم الاستنجاء به وعدمه، وفيه عدّة أقوال:
الأوّل: عدم الإجزاء، وهو ما ذهب إليه
[١] النحل: ١١٢.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٥١.
[٣] المدارك ١: ١٧٣.
[٤] الوسيلة: ٤٧.
[٥] انظر: الحدائق ٢: ٤٤، حيث نسبه إلى ظاهر بعض محدّثي متأخّري المتأخّرين.
[٦] انظر: الوسائل ١: ٣٦٢، ب ٤٠ من أحكام الخلوة.
[٧] كشف الغطاء ٢: ١٤٨.