الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١١
ويمكن أن يكون ذلك لأحد الأسباب التالية:
١- إنّ الامور التي خصّوها بالذكر مرتبطة بباب القضاء والشهادات، وأمّا غيرها فهي مرتبطة بتطبيق الأحكام الشرعيّة التي يتمسّك بالاستفاضة فيها لإثبات موضوعاتها كالخسوف والكسوف وغيرهما.
٢- إنّ الغالب فيما يثبت بالاستفاضة هو هذه الامور، لا أنّها منحصرة بها.
٣- إنّهم إنّما كانوا بصدد بيان ما يصعب إثباته بالبيّنة ويمكن إثباته بالاستفاضة، لا أنّ غيرها لا يثبت بالاستفاضة.
قال المحقّق النجفي: «إنّ الشياع والتسامع والاستفاضة على أحوال ثلاثة:
أحدها: استعمال الشائع المستفيض وإجراء الأحكام عليه، والثاني: القضاء به، والثالث: الشهادة بمقتضاه. أمّا الأوّل فالسيرة والطريقة المعلومة على أزيد ممّا ذكره الأصحاب فيه، فإنّ الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد، وتصلّي بشياع العدالة، وتجتنب بشياع الفسق، وغير ذلك ممّا هو في أيدي الناس، وأمّا القضاء به وإن لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة بل الخمسة بل الثلاثة بل النسب خاصة؛ لأنّه هو المتّفق عليه بين الأصحاب، وأمّا الشهادة به فلا تجوز بحال إلّافي صورة مقارنته للعلم بناءً على الاكتفاء به في الشهادة مطلقاً» [١].
وقال في موضع آخر: «لكنّ المراد غلبة تحقّق الشياع فيها [/ الموارد] لا أنّ المراد عدم اعتباره وإن فرض تحقّقه في غيرها؛ إذ لا دليل على ذلك، بل لعلّ ظاهر الأدلّة خلافه، بل صريح بعضهم ثبوت الهلال وغيره به» [٢].
وقال الشهيد الثاني: «قد ألحق المصنّف رحمه الله ستّة أشياء بالولاية وجعلها ممّا يثبت بالاستفاضة، ووجه تخصيصها من بين الحقوق أنّها امور ممتدّة ولا مدخل للبيّنة فيها غالباً، فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الإنسان، لكن النسب إلى الأجداد المتوفّين والقبائل القديمة ممّا لا يتحقّق فيه الرؤية ومعرفة الفراش، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع... وأمّا الملك فلأنّ أسبابه متعدّدة، وتعدّدها يوجب عسر الوقوف عليها، فيكتفى فيه بالتسامع أيضاً، وأمّا الموت فلتعذّر مشاهدة الميّت في أكثر الأوقات للشهود، والوقف والعتق لو لم تسمع فيهما الاستفاضة لبطلا على تطاول الأوقات؛ لتعذّر بقاء الشهود في مثل الوقف، والشهادة الثالثة غير مسموعة، فمسّت الحاجة إلى إثباتهما بالتسامع، ومثلهما النكاح، فإنّا نعلم أنّ خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس مدركه التواتر؛ لأنّ شرطه استواء الطرفين، والوسائط في العلم الحسّي وهو منفيّ في الابتداء...» [٣].
[١] جواهر الكلام ٤١: ١٣٥.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٥٧.
[٣] المسالك ١٣: ٣٥٢- ٣٥٣.