الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٠
وثالثاً: بأنّه لو فرض حرمة إخراجه فالرواية ناظرة إلى كراهة الاستنجاء إذا وقع التختّم به، فهو من جهة الإخراج محرّم، ومن جهة الاستعمال مكروه [١].
وعمّم بعضهم الحكم بالكراهة لكلّ حجر محترم [٢].
ولعلّ الوجه فيه الرواية الآنفة لابن عبد ربّه [٣] التي وإن كانت في ظاهرها مضمرة إلّا أنّها منقولة عن المعصوم عليه السلام لعمل الأصحاب بها [٤].
الثانية: أنّ وضع فصّ من زمزم على الخاتم لم يكن متعارفاً، فكيف تحدّثت الرواية عن كراهة الاستنجاء به [٥].
وهذا الإشكال يساعد على ترجيح النسخة الاخرى من الكافي التي ورد فيها لفظ (زمرّد) بدلًا من (زمزم) [٦]، بل ذكر الفيض الكاشاني: أنّ النسخ المرويّة بهذا التعبير كثيرة، ولعلّها هي الصواب [٧].
واجيب عنه بأنّ عدم معروفية اتّخاذ فصّ من حجر زمزم لا يوجب الخروج عمّا عليه المعظم من الأخذ بهذه الرواية الراجحة على غيرها بسبب عمل هؤلاء بها [٨].
د- الاستنجاء بالمياه الحارّة الكبريتيّة:
يكره الاستنجاء بالمياه الحارّة الكبريتيّة [٩]؛ لأنّها من فوح جهنّم، فقد روى مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاستشفاء بالحمات- وهي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت- فإنّها من فوح جهنّم» [١٠].
ولعلّ عدم وضوح دلالة الرواية على الكراهة هو الذي دعا البعض إلى نفيها في سائر الاستعمالات والتأكيد على اختصاصها بالاستشفاء [١١].
[١] انظر: جامع المقاصد ١: ١٠٦. كشف اللثام ١: ٢٤٣. كشف الغطاء ٢: ١٦٢. جواهر الكلام ٢: ٧٣.
[٢] المبسوط ١: ١٨. الوسيلة: ٤٨.
[٣] مصباح المنهاج (الطهارة) ٢: ١٥٤.
[٤] الذكرى ١: ١٦٧.
[٥] الوافي ٦: ١٢٥، ذيل الحديث ٣٩١٤.
[٦] الكافي ٣: ١٧، ح ٦. وانظر: جواهر الكلام ٢: ٧٢- ٧٣.
[٧] الوافي ٦: ١٢٥.
[٨] نقل ذلك المحدّث البحراني عن صاحب رياض المسائل. انظر: الحدائق ٢: ٨٣.
[٩] الألفية والنفلية: ٩١. الفوائد الملية: ٤٩.
[١٠] الوسائل ١: ٢٢١، ب ١٢ من الماء المضاف، ح ٣. وانظر: الفوائد الملية: ٤٩.
[١١] كشف اللثام ١: ٣٨٣. وانظر: مستند الشيعة ١: ١٢٥.