الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٢
الطبيعي، فلا تكفي فيه غسلة واحدة، بل لابدّ من غسلتين، حاله في ذلك حال سائر أجزاء البدن [١].
ز- تطهير محلّ البول:
اختلف الفقهاء في المقدار اللازم من الماء الذي يصبّ لإزالة البول مع غضّ النظر عن عدد الغسلات، ومنشأ ذلك ما ورد في رواية نشيط بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: «مِثلا ما على الحشفة من البلل» [٢].
والاختلاف في هذه العبارة والتفاسير العديدة لها أوجب الاختلاف في مقدار ما يصبّ من الماء، وأنّه هل المراد وجوب صبّ مثلي ما على الحشفة في غسلة واحدة، أو في كلّ غسلة، أو مثل ما على الحشفة في كلّ غسلة [٣].
فقد ذهب المشهور [٤] إلى أنّ أقلّ ما يجزي من الماء في إزالة البول مِثلا ما على المخرج [٥].
وذهب بعض آخر إلى عدم التقدير بذلك، بل يجب الإزالة مطلقاً بما يسمّى غسلًا، سواء زالت بأقلّ أو بأكثر [٦].
ويظهر من الشهيد الأوّل أنّ الاختلاف هنا في مجرّد العبارة [٧].
ولكنّ المحقّق النجفي بعد ما وجّه كلام الشهيد قال: «الأوجه خلافه، بل النزاع معنوي، كما يظهر من المصنّف والعلّامة وغيرهما، وتظهر الثمرة فيما لو تحقّق الغسل بالأقل من المثلين، فلا يجتزي به بناءً على الأوّل، بخلاف الثاني، فيكون في الحقيقة اشتراط المثلين تعبّدياً» [٨].
هذا كلّه في بول الكبير. أمّا بول الرضيع
[١] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٩٧.
[٢] الوسائل ١: ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٣] انظر: المدارك ١: ١٦٣. الحدائق ٢: ١٩. جواهر الكلام ٢: ١٧.
[٤] جامع المقاصد ١: ٩٣. المسالك ١: ٢٩.
[٥] المقنعة: ٤٢. المبسوط ١: ٣٧. المراسم: ٣٣. المهذّب ١: ٤١. المعتبر ١: ٢٢٦. التذكرة ١: ١٢٥. القواعد ١: ٣. جواهر الكلام ٢: ١٧. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٨.
[٦] الكافي في الفقه: ١٢٧. السرائر ١: ٩٧. المنتهى ١: ٢٦٤.
[٧] البيان: ٤١.
[٨] جواهر الكلام ٢: ١٧- ١٨.