الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٧
في المحلّ بعد الاستنجاء وزوال العين [١]، وأمّا طهارة المحلّ فقد اختارها المشهور، بل صريح الفاضلين في المعتبر [٢] والمنتهى [٣] عدم وجود مخالف إلّاالشافعي وأبي حنيفة.
إلّاأنّ هناك إشكالًا أثاره بعض المعاصرين حول عدم حصول الطهارة بالاستجمار، وحاصله: أنّ الاستجمار بالأحجار لا يؤدّي إلى زوال عين النجاسة، ومع عدم زوالها يبقى حكمها وهو النجاسة؛ لعدم وجود ما يدلّ على التطهير بالأحجار إلّاقول أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة: «ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» [٤]، وهو لا دلالة فيه إلّاعلى العفو عن نجاسة العذرة، بل يمكن استفادة بقاء النجاسة من بعض الروايات [٥]، كصحيحة مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال:
«إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لبعض نسائه: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن؛ فإنّه مطهرة للحواشي، ومذهبة للبواسير» [٦]، وظاهر هذه الرواية أنّ طهارة الحواشي تتوقّف على الاستنجاء بالماء دون غيره [٧].
وأمّا المشهور فقد استدلّوا على حصول الطهارة مع وجود الأثر بعدّة أدلّة:
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا صلاة إلّابطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» [٨].
فإنّ المراد من الطهور فيها ما يعمّ الطهارة الخبثية والحدثية، وهي تدلّ بمفهومها على أنّ الاستجمار من الطهور [٩]؛ لأنّ الحكم بكفاية الأحجار في الاستنجاء من الغائط بعد نفي الصلاة عمّا لا تكون مع الطهور ظاهر في أنّ المسح بالأحجار يؤثّر في حصول الطهارة المعتبرة في الصلاة [١٠].
[١] المبسوط ١: ٣٦. المعتبر ١: ١٣٠. المنتهى ١: ٢٨١. كشف اللثام ١: ٢٠٧. جواهر الكلام ٢: ٢٥. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦١. تحرير الوسيلة ١: ١٥، م ٢.
[٢] المعتبر ١: ١٣٠.
[٣] المنتهى ١: ٢٨١.
[٤] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٥] انظر: تقريرات الطهارة (الخميني): ٣٢٣.
[٦] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٧] تقريرات الطهارة (الخميني): ٣٢٣.
[٨] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٩] المنتهى ١: ٢٨٢.
[١٠] تقريرات الطهارة (الخميني): ٣٢٣.