الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٤
بل متواترة [١]، منها: ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ للَّه عزّوجلّ حرمات ثلاثاً... وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجّهاً إلى غيره...» [٢].
واستدلّ [٣] للثاني بمرسلة الحجال عنه عليه السلام أيضاً قال: «إنّ اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا» [٤].
وقد حاول بعضهم الجمع بين الاتّجاهين بإرجاع الثاني إلى الأوّل، خصوصاً مع اشتراكهما في أنّ قبلة النائي الجهة، فيكون التأكيد في القول الثاني على أنّ المسجد قبلة لمن كان خارج المسجد، والحرم قبلة لمن كان خارجه؛ لوقوع القبلة بهذا الاتّجاه [٥].
لكن هذه المحاولة لا يساعد عليها ما ذكره الشيخ الطوسي من أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، والحرم قبلة لمن كان خارجاً عنه، ثمّ قال: «وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: القبلة الكعبة لا غير، ثمّ اختلفوا فمنهم من قال: كلّف الإنسان التوجّه إلى عين الكعبة، ومنهم من قال: إلى الجهة التي فيها الكعبة، وكلا القولين لأصحاب الشافعي» [٦].
وعلى أيّ حال، فقد اختلف أصحاب الرأي الأوّل اختلافاً كبيراً في المقصود من الجهة التي يتوجّه إليها المكلّف في صلاته [٧]، إلّاأنّ كلّ ما ذكروه لا يكاد يسلم من الخلل، وهو في نفس الوقت قليل الجدوى؛ لاتّفاقهم على أنّ فرض البعيد استعمال العلامات المقرّرة والتوجّه إلى السمت الذي تشير إليه هذه العلامات حال استعمالها [٨].
ولابدّ من الإشارة إلى ما ذكره بعض الفقهاء من أنّ الأرض لمّا كانت كرويّة
[١] جواهر الكلام ٧: ٣٢٢. مستمسك العروة ٥: ١٧٦. وانظر: مفتاح الكرامة ٢: ٧٤ حيث وصفها بالمتظافرة.
[٢] الوسائل ٤: ٣٠٠، ب ٢ من القبلة، ح ١٠.
[٣] انظر: الخلاف ١: ٢٩٦، م ٤١. جواهر الكلام ٧: ٣٢١.
[٤] الوسائل ٤: ٣٠٣، ب ٣ من القبلة، ح ١.
[٥] جواهر الكلام ٧: ٣٢١. وانظر: العروة الوثقى ٢: ٢٩٣- ٢٩٤، تعليقة الإمام الخميني، رقم ٢.
(
[٦] الخلاف ١: ٢٩٥، م ٤١.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ٧٥- ٧٧.
[٨] المدارك ٣: ١٢١.