الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٨
وخالف في ذلك الشيخ وابن حمزة فاختارا كفاية ملك الأمة بعد الوطء إذا كان محكوماً على الولد بالحرّية كما لو كان الوطء شبهة أو بالعقد مع عدم اشتراط الرقّية [١]؛ لصدق الاستيلاد وامّ الولد حينئذٍ [٢]، بل ذهب الشيخ في الخلاف إلى كفاية ذلك حتى لو كان الولد مملوكاً، كما لو استولدها بعقد شرط عليه فيه رقّ الولد- بناءً على صحّته- أو لغير ذلك ثمّ ملكها [٣].
واورد عليهما بأنّ ذلك مخالف لرواية ابن مارد الآنفة، مع المنع من صدق عنوان امّ الولد عليها؛ لعدم انطباقه إلّاعلى أصناف من الجواري باعتبار الحالات العارضة لها بوصف المملوكية [٤].
ثمّ إنّه لا يشترط في تحقّق الاستيلاد وصيرورة الأمة امّ ولد أن يكون الوطء على وجه محلّل، فلو وطأها حال الإحرام أو الحيض أو النفاس فعلقت منه تحقّق الاستيلاد [٥]، بل في القواعد: «لو زوّج أمته ثمّ وطأها فعل محرّماً، فإن علقت منه فالولد حرّ، ويثبت للأمة حكم الاستيلاد»، بل فيها أيضاً: «لو ملك امّه أو اخته أو بنته من الرضاع انعتقن على الأصحّ، وقيل: لا ينعتقن، فلو وطأ إحداهنّ فعل حراماً، ويثبت لهنّ حكم الاستيلاد» [٦]. وذكر نحوه في المبسوط [٧]؛ ولعلّه لصدق امّ الولد [٨].
واورد عليه بأنّ ولد الأمة المزوّجة والمحرّمة بالرضاع مع العلم بالتحريم منفيّ عنه شرعاً؛ ولثبوت الحدّ عليه بوطئها، فلا يلحقه النسب [٩].
هذا، وربما يشهد للعدم ما في خبر ابن مارد؛ ضرورة عدم صدق حدوث الحمل عنده على المزوّجة.
بل قد يقال: إنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الواطىء لابدّ أن يكون بحيث يملك
[١] المبسوط ٤: ٥٦٧. الوسيلة: ٣٤٣.
[٢] جواهر الكلام ٣٤: ٣٧٣.
[٣] الخلاف ٦: ٤٢٦، م ٣. وانظر: كشف اللثام ٨: ٥٢٥.
[٤] جواهر الكلام ٣٤: ٣٧٣. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١١٦. نهج الفقاهة: ٥٩٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٤: ٣٧٣.
[٦] القواعد ٣: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٧] المبسوط ٤: ٥٧١.
[٨] انظر: جواهر الكلام ٣٤: ٣٧٣.
[٩] الدروس ٢: ٢٢١- ٢٢٢.