الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٧
ثمّ إنّه كما لا تجب إعادة الوضوء لترك الاستنجاء كذلك لا تجب إعادة التيمم لذلك، كما صرّح به جماعة [١].
ورغم ذهاب المشهور إلى عدم وجوب إعادة الوضوء بترك الاستنجاء إلّاأنّ الكثير منهم حكموا باستحبابه [٢].
واستدلّ له بأنّ ذلك هو مقتضى الجمع بين الأخبار المتعارضة [٣].
إلّاأنّ بعض الفقهاء ناقش في صحّة هذا الجمع وعرفيّته في الأوامر والنواهي الوضعيّة الظاهرة في الإرشاد إلى الشرطيّة أو المانعيّة؛ لعدم تعقّل المراتب في ذلك، بخلاف الأوامر التكليفيّة [٤].
خامساً- بطلان الصلاة مع ترك الاستنجاء:
المشهور بين الفقهاء [٥] بطلان الصلاة مع عدم الاستنجاء عمداً أو سهواً، ووجوب إعادتها في الوقت وقضائها خارجه [٦] بمقتضى الروايات الدالّة على شرطيّته [٧]، كصحيحة ابن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أبول وأتوضّأ وأنسى استنجائي ثمّ أذكر بعدما صلّيت، قال: «اغسل ذكرك، وأعد صلاتك، ولا تُعد وضوءك» [٨].
وذهب ابن الجنيد إلى أنّه إذا ترك غسل البول ناسياً تجب عليه الإعادة في الوقت وتستحب خارجه [٩].
ولعلّ مستنده الجمع بين ما دلّ باطلاقه على وجوب الإعادة وبين خبر عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي صلّيت فذكرت أنّي لم أغسل ذكري بعدما صلّيت أفأعيد؟ قال: «لا». وخبر هشام ابن سالم عنه عليه السلام أيضاً في الرجل يتوضأ
[١] الخلاف ١: ٩٨، م ٤٥. الذكرى ١: ١٧٣. جامع المقاصد ١: ١٠٧. جواهر الكلام ٢: ٣٦٩.
[٢] المختلف ١: ١٠٥، نقلًا عن ابن أبي عقيل، قال: «الأولى إعادة الوضوء بعد الاستنجاء». المدارك ١: ٢٥٩. التهذيب ١: ٤٩، ذيل الحديث ١٤٢. وانظر: كشف اللثام ١: ٢٤٤.
[٣] التهذيب ١: ٤٩، ذيل الحديث ١٤٢. المدارك ١: ٢٥٩.
[٤] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٣٥٩- ٣٦٠.
[٥] المختلف ١: ١٠٣. الذخيرة: ١٩. مشارق الشموس: ٨٧. الحدائق ٢: ٢٢. الرياض ١: ٢٨٠. جواهر الكلام ٢: ٣٦٤- ٣٦٥.
[٦] المبسوط ١: ٤٦. المعتبر ١: ١٧٤. الدروس ١: ٩٠. كشف اللثام ١: ٥٨٩.
[٧] الحدائق ٢: ٢٣. جواهر الكلام ٢: ٣٦٥.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٤، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٣.
[٩] نقله عنه في المختلف ١: ١٠٣.