الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٢
على الولد السعي في فكّها [١]، وقريب منه ما ذكره الشيخ في مبسوطه [٢]، وإن قيّده في النهاية بما إذا كان ثمن رقبتها ديناً في ذمّة مولاها ولم يخلف غيرها [٣].
ولو مات ولدها قبل موت مولاها عادت رقّاً وزال تشبّثها بالحرّية [٤]؛ لأنّ انعتاقها يكون من سهم ولدها وقد مات قبل موت أبيه.
الأمر الثاني- بطلان بيع امّ الولد:
يمنع الاستيلاد من بيع امّ الولد ونقلها من ملك مولاها الذي استولدها [٥]، بلا خلاف في ذلك بين المسلمين [٦].
بل يظهر من المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ بيعها من المنكرات [٧]، حيث روى السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام أتاه رجل، فقال: إنّ أمتي أرضعت ولدي وقد أردت بيعها، فقال: خذ بيدها فقل: من يشتري منّي امّ ولدي» [٨].
وخالف في ذلك ميثم البحراني حيث جوّز بيعها [٩]، ولعلّه لبعض الأخبار الدالّة على ذلك كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن امّ الولد، قال:
«أمة تباع وتورث وتوهب، وحدّها حدّ الأمة» [١٠].
لكن الرواية شاذّة لابدّ من طرحها أو تأويلها بإرادة من كان لها ولد مجازاً، كما لعلّه [١١] يومئ إليه صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «امّ الولد حدّها حدّ الأمة إذا لم يكن لها ولد» [١٢].
إلّاأنّ عدم جواز بيع امّ الولد مشروط
[١] الوسيلة: ٣٤٣.
[٢] المبسوط ٤: ٥٦٦.
[٣] النهاية: ٥٤٧.
[٤] المسالك ٨: ٤٥.
[٥] المبسوط ٣: ١٠٦. الغنية: ٢٠٨. وانظر: المنهاج (الخوئي) ٢: ٢٦، م ٩٨.
[٦] مجمع الفائدة ٨: ١٦٩. الحدائق ١٨: ٤٤٨.
[٧] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٠٧. نهج الفقاهة: ٥٩١.
[٨] الوسائل ٢٠: ٤٠٧، ب ١٩ ممّا يحرم بالرضاع، ح ١.
[٩] نسبه إليه في مفتاح الكرامة ٤: ٢٦٢.
[١٠] الكافي ٦: ١٩١، ح ١. الوسائل ١٨: ٢٧٩، ب ٢٤ من بيع الحيوان، ح ٣. ونسب إلى الصدوق العمل بها. انظر: الحدائق ١٨: ٤٥٤. مفتاح الكرامة ٤: ٢٦٣.
[١١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٧٥.
[١٢] الوسائل ٢٨: ١٥٠، ب ٤٧ من حدّ الزنا، ح ١.