الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩
أو الأفعال [١]؛ فإنّ الضرورة قاضية بجوازها، والسيرة القطعيّة قائمة على العمل بها [٢].
ولا منافاة بين الاستعانة به تعالى والاستعانة بغيره؛ لرجوع ذلك إلى الاستعانة به تعالى؛ إذ لا معين في الحقيقة إلّا اللَّه سبحانه [٣].
هذا حكم الاستعانة في نفسها، ولكن قد يتغيّر حكمها بسبب طروّ عناوين أو ترتّب آثار اخرى عليها فتكون متعلّقاً لأحد الأحكام الخمسة، كما يتّضح ذلك من الموارد التالية:
أ- الاستعانة بالكفّار في الحرب:
صرّح جملة من الفقهاء بجواز الاستعانة بالمشركين في قتال طائفة اخرى من المشركين وأهل الحرب مع قلّة عدد المسلمين وكون المعين مأمون الضرر حسن الرأي ووجود قوّة تمكن من الدفاع لو صار أهل الشرك مع أهل الحرب لقتال المسلمين [٤].
وكذا للإمام أن يستعين بأهل الذمّة في قتال أهل الحرب والبغاة مع الضرورة والأمن وحسن رأي المعين إن كان في الإمام قوّة تمكّنه من الدفاع لو عدل أهل الذمّة واجتمعوا مع أهل الحرب لقتال المؤمنين [٥]، وخالف الشيخ فمنع منه [٦].
كما أنّ له الاستعانة بهم في حرب الكفّار مع قلّة المسلمين وأمن ضررهم [٧].
وفي حرب البغاة يجوز للإمام أن يستعين بطائفة من أهل البغي على طائفة اخرى إن كانت الاولى أقرب إلى الحقّ من الثانية [٨].
(انظر: جهاد)
ب- الاستعانة بالحاكم الظالم:
تجوز الاستعانة بالحاكم الظالم إذا توقّف استنقاذ الحقّ أو استيفاؤه عليها [٩]، هذا أحد القولين في المسألة، والقول الآخر حرمة الاستعانة به والترافع إليه.
والتفصيل في مصطلح (تحاكم).
ج- الاستعانة في نفقة اللقيط:
يستعين الملتقط بالحاكم في نفقة اللقيط، فإن تعذر فبالمسلمين، وإن تعذر أنفق عليه ورجع عليه بما أنفق بعد يساره إن كان قد نوى الرجوع [١٠].
(انظر: لقطة)
[١] انظر: البيان (الخوئي): ٥١١- ٥١٢.
[٢] تفسير القرآن (مصطفى الخميني) ٢: ٥٥.
[٣] انظر: تفسير القرآن (مصطفى الخميني) ٢: ٥٥، ٦٥. الميزان ١: ١٥٢.
[٤] المبسوط ١: ٥٤١، و٥: ٣١٢- ٣١٣. المنتهى ٢: ٩٤٧ (حجرية). القواعد ١: ٤٨٧.
[٥] المنتهى ٢: ٩٨٥، ٩٨٦ (حجرية). وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٤٦.
[٦] المبسوط ٥: ٣١٢.
[٧] التحرير ٢: ١٣٩. وانظر: الدروس ٢: ٤٣.
[٨] المبسوط ٥: ٣١٣. المنتهى ٢: ٩٨٦ (حجرية).
[٩] زبدة البيان: ٦٨٨. العروة الوثقى ٦: ٤٢٤- ٤٢٥، م ٢، ٣. مستمسك العروة ١٠: ٩١. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٥٤.
[١٠] الشرائع ٣: ٢٨٤- ٢٨٥. وانظر: الدروس ٣: ٧٧. المسالك ١٢: ٤٧٠. جواهر الكلام ٣٨: ١٦٥- ١٦٦.