الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٠
الدين يمكن دعوى أولويّة جواز بيعها في الكفن؛ لأنّه مقدّم عليه [١].
٣- جناية امّ الولد والجناية عليها:
وقع البحث بين الفقهاء في ارتفاع المنع من بيع امّ الولد في صورة جنايتها على الغير، أو جناية الغير عليها، وذلك كما يلي:
الاولى- جناية امّ الولد:
جناية امّ الولد قد تكون على غير مولاها، كما قد تكون على مولاها:
أ- جناية امّ الولد على غير مولاها:
المشهور [٢] أنّ مولى امّ الولد مخيّر في جنايتها على الغير خطأً- كغيرها من العبيد والإماء- بين دفعها إلى المجنيّ عليه، وبين فدائها بأقلّ الأمرين: من أرش الجناية أو قيمتها [٣]؛ لأنّ الأقلّ إن كان أرش الجناية فهو لا يقلّ عمّا يستحقّه المجنيّ عليه من الأرش، وإن كان الأقلّ هو قيمتها فهو وإن كان أقلّ من أرش الجناية إلّاأنّه لا يقلّ عن امّ الولد نفسها، فلا مبرّر لعدم القبول بقيمتها، وليس المولى من العاقلة حتى يتحمّل ما زاد على قيمتها من الأرش [٤].
وذهب بعضهم إلى التخيير بين دفعها إلى المجنيّ عليه، وبين فكّها بأرش الجناية بلغ ما بلغ [٥]؛ لإطلاق الأدلّة [٦].
واختار الشيخ الطوسي في موضع من مبسوطه الزام مولى الأمة بأرش الجناية، وتبعه القاضي في المهذّب، ومال إليه العلّامة في المختلف [٧]؛ لرواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «امّ الولد جنايتها في حقوق الناس على سيّدها، وما كان من حقوق اللَّه عزّوجلّ في الحدود فإنّ ذلك في بدنها»، قال:
«ويقاصّ منها للمماليك، ولا قصاص بين الحر والعبد» [٨].
لكن الرواية- مضافاً إلى ضعفها بنعيم
[١] نهج الفقاهة: ٦٠٨- ٦٠٩.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٣٥- ١٣٦.
[٣] المبسوط ٤: ٥٦٩. جواهر الكلام ٣٤: ٣٨٢. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٣٥- ١٣٦.
[٤] جواهر الكلام ٣٤: ٣٨٢.
[٥] الخلاف ٥: ١٤٩، م ٥. الشرائع ٣: ١٣٩.
[٦] جواهر الكلام ٣٤: ٣٨٢.
[٧] المبسوط ٥: ١٨٣. المهذّب ٢: ٤٨٨، وانظر: ٢٥٠. المختلف ٩: ٤٦٣- ٤٦٤.
[٨] الوسائل ٢٩: ١٠٣، ب ٤٣ من القصاص في النفس، ح ١.