الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧١
إلى اللَّه تعالى، والإنابة رجوع إليه سبحانه حتى عن المباحات [١]، وقد عرفت معنى الاستغفار بأنّه طلب المغفرة من اللَّه تعالى.
لكن هناك من احتمل أن يكون الاستغفار هو نفس الإنابة [٢].
وقيل: الإنابة هي التوجّه إلى اللَّه بعد طلب العفو عمّا سلف [٣].
٣- الدعاء:
وهو في الأصل طلب الفعل [٤]، ثمّ خصّ في العرف الشرعي بسؤال العبد ربّه على وجه الابتهال [٥]، وقد يطلق على مجرّد التعظيم والمدح [٦] الذي يمكن إرجاعه إلى الابتهال أيضاً باعتباره سؤالًا بلطف وتعرّضاً للطلب بخفاء [٧].
فالدعاء أعمّ من الاستغفار؛ لأنّ الاستغفار دعاء لطلب المغفرة خاصّة، فهو من أفراد الدعاء ومصاديقه [٨].
ثالثاً- حكمة الاستغفار:
يمكن تصوير سرّ الاستغفار وحكمته في الامور التالية [٩]:
الأوّل: محو آثار الذنوب وجليّ مرآة القلوب وصقلها من ظلمات المعاصي وكدوراتها؛ فإنّ مجرّد ترك المعاصي والذنوب وعدم العود إليها غير كافٍ، بل لابدّ من محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات، وإرغام أنف الشيطان وإذلاله.
الثاني: تجديد رجاء المغفرة في القلوب، ودفع اليأس والقنوط عن النفوس، قال تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» [١٠].
الثالث: كبح الغرور، وإلجام النفوس عن اتّباع الهوى الصادّ عن الحقّ، وقلع أسباب الإصرار عن القلب بالمبادرة إلى الاستغفار.
[١] جامع السعادات ٣: ٨٨. مصباح الهدى ٥: ٣١٩.
[٢] مصباح الهدى ٥: ٣١٩.
[٣] رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ٥٧.
[٤] معجم الفروق اللغوية: ٥٣٤. جواهر الكلام ٧: ٠٠٢.
[٥] جواهر الكلام ٧: ٢٠٠.
[٦] التبيان ٢: ١٣٠. وانظر: جواهر الكلام ٧: ٢٠٠.
[٧] جواهر الكلام ٧: ٢٠٠.
[٨] انظر: مستند العروة (الصلاة) ٣: ٥٠٤، ٥٢٩.
[٩] انظر: التحفة السنية ١: ١٢٩- ١٣٠. الميزان ٤: ٢٤٨- ٢٤٩.
[١٠] الزمر: ٥٣.