الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤
و- اختصاص حرمة الاستظلال بالرجل:
اتّفق الفقهاء على جواز الاستظلال للمرأة حال الإحرام [١]، للروايات المستفيضة التي منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن المحرم يركب القبّة، فقال: «لا»، قلت:
فالمرأة المحرمة، قال: «نعم» [٢].
ومنها: صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لا بأس بالقبّة على النساء والصبيان وهم مُحرمون...» [٣]. وغيرهما من الأخبار الدالّة على ذلك، وقد تقدّم ذكر بعضها.
هذا مضافاً إلى كونها عورة يناسبها الستر وضعيفة يصعب عليها مقارفة الحرّ والبرد [٤].
إلّاأنّ الشيخ في النهاية والمبسوط ذهب إلى أفضلية ترك الاستظلال للمرأة [٥]. وقيل في وجهه: كأنّه لإطلاق المحرم والحاج في كثير من الأخبار وبعض الفتاوى، فهو يشمل المرأة والرجل، والترخيص لها في بعض الأخبار إنّما يرفع الإلزام بترك الاستظلال، وتبقى أصل مطولبية الترك على حالها، فيستحبّ تركه [٦].
ونوقش فيه بأنّ الظاهر إرادة الرجل المحرم منه فيها، ويعلم ذلك من استثناء المرأة في بعض الروايات والفتاوى [٧].
نعم، يمكن استفادة أفضلية ترك الاستظلال للمرأة من الأمر بالاضحاء في عدّة من الروايات، وأنّه ما من حاجّ يضحي ملبّياً حتى تغيب الشمس إلّاغابت ذنوبه منها، وهو عامّ لكلّ من الرجل والمرأة، لكن لأجل ضعفها والإرفاق بها رخّص الشارع لها ورفع الحرمة عنها، فتبقى المطلوبية على حالها كما في صلاتها في المسجد [٨].
[١] الوسيلة: ١٦٣. السرائر ١: ٥٤٧. التذكرة ٧: ٣٤٣. الدروس ١: ٣٧٧. الروضة ٢: ٢٤٥. المدارك ٧: ٣٦٤. الحدائق ١٥: ٤٨٨. الرياض ٦: ٣٣٢. مستند الشيعة ١٢: ٣٣. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٥. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٤٤.
[٢] الوسائل ١٢: ٥١٥، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ١.
[٣] الوسائل ١٢: ٥١٩، ب ٦٥ من تروك الإحرام، ح ١.
[٤] كشف اللثام ٥: ٤٠٠- ٤٠١. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٥.
[٥] النهاية: ٢٢١. المبسوط ١: ٤٣٦.
[٦] الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢٣٩.
[٧] انظر: كشف اللثام ٥: ٤٠١. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٥. الحجّ (الگلبايگاني) ٢: ٢٣٩.
[٨] الحج (الگلبايگاني) ٢: ٢٤٠.