الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٨
الجهتين قليلة جدّاً بحيث تعدّ قبلة واحدة [١].
والظاهر من الفاضل الاصفهاني الميل إلى هذا الاحتمال [٢]، بل قيل: إنّه مختاره [٣].
واستدلّ له- مضافاً إلى الأصل وبإطلاق النص والفتوى [٤]- بأنّ الغرض إصابة جهة القبلة لا عينها وهو حاصل [٥].
(انظر: صلاة)
طرق معرفة القبلة وأدلّتها:
هناك طريقان لمعرفة القبلة: أحدهما علمي والآخر ظنّي، ولا كلام في عدم صحة الأخذ بالطريق الظني مع وجود طريق علمي يمكن الاعتماد عليه في معرفتها [٦].
إلّاأنّ كلماتهم اضطربت في بيان المقصود من الطريق الظنّي أو العلمي، وقد عكس المحدّث البحراني جانباً من هذا الاضطراب حينما قال: «إن اريد بالعلم هنا العلم بالعين [أي الكعبة] مع إمكان المشاهدة، فهذا مخصوص بالقريب... وإن اريد العلم بالعين بالنسبة إلى البعيد فظاهر أنّ هذا ممّا يتعذّر، وإن اريد العلم بالجهة بالنسبة إلى البعيد- والظاهر أنّه هو المراد من كلامهم- فمن الظاهر أنّه إنّما يحصل بالاجتهاد الذي غايته الظن، فلا معنى لتقديمه وجعل الظنّ في المرتبة الثانية بعد تعذّره» [٧].
أمّا المحقّق النجفي فهو وإن اتّفق مع المحدّث البحراني في أنّ المقصود من العلم هو العلم بحصول الجهة بمعنى مقابلة البعيد للكعبة من غير اعتبار اتّصال الخطوط- ضرورة عدم التكليف بذلك بنص الآية والرواية [٨]- إلّاأنّه أضاف إلى ذلك بأنّ
[١] البيان: ١١٧.
[٢] استظهره منه في جواهر الكلام ٧: ٤١٥، حيث قال: «وكأنّه مال إليه في كشف اللثام...». وانظر: كشف اللثام ٣: ١٧٤.
[٣] انظر: مفتاح الكرامة ٢: ١٢٠، حيث قال: «وهو خيرة كشف اللثام».
[٤] انظر: كشف اللثام ٣: ١٧٤.
[٥] البيان: ١١٧.
[٦] الكافي في الفقه: ١٣٨. الغنية: ٦٩. المعتبر ٢: ٧١. التحرير ١: ١٨٧. جامع المقاصد ٢: ٦٨. الروضة ١: ١٩٢. كشف اللثام ٣: ١٦١. العروة الوثقى ٢: ٣٠١، م ٢.
[٧] الحدائق ٦: ٣٩٣- ٣٩٤.
[٨] جواهر الكلام ٧: ٣٣٣.