الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٥
وخالف في ذلك العلّامة مدّعياً إلزام امّ الولد بالتكسّب لرفع حاجتها، ومع عجزها ينفق عليها من بيت المال، ومع ارتفاع حاجتها بالنكاح يجب تزويجها، فإذا تعذّر جميع ذلك ففي بيعها إشكال [١].
بل لم يستبعد الشيخ الأنصاري عدم جواز بيعها في هذه الحالة أيضاً؛ لأنّها لا تختلف عن الحرّة في وجوب سدّ رمقها على كلّ من اطّلع على حالها وجوباً كفائياً، إلّاإذا استلزم ضرراً عظيماً عليها، أو لم يساعدها أحد في ذلك، فحينئذٍ لا يبعد القول بالجواز؛ لحكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة المنع من بيعها، ولأنّ رفع المعاناة عنها يكون حينئذٍ أولى من تحمّلها المشاق بأمل حصولها على الحرّية بعد موت مولاها.
مضافاً إلى احتمال ظهور أدلّة المنع من بيعها في ترجيح حقّها في الاستيلاد على حقّ المالك في التصرّف الناقل، لا على حقّها الآخر، وهو تمكّنها من العيش والبقاء [٢].
٨- بيعها ممّن تنعتق عليه:
يجوز بيع امّ الولد على من تنعتق عليه كولدها وأخيها مثلًا، كما ذكر ذلك جماعة [٣]، بل هو لازم كلّ من جوّز بيع المسلم على الكافر إذا كان ممّن ينعتق عليه [٤].
٩- علوق الولد في زمان الخيار:
ذهب جملة من الفقهاء إلى جواز إعمال البائع حقّه في الخيار ونقل الأمة إلى ملكه حتى ولو كان المشتري قد أحبلها في مدّة الخيار [٥]، ولعلّه لاقتضاء حقّ الخيار ذلك ومنع الاستيلاد [٦] عنه يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام.
بل يمكن القول بأنّ المنع إنّما هو في النقل الاختياري لُامّ الولد دون النقل المستند لأمرٍ مشروع كالاستفادة من حقّ الخيار [٧].
[١] القواعد ٣: ١١٧.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤٤.
[٣] اللمعة: ١٠٦. كنز العرفان ٢: ١٢٩. المهذّب البارع ٤: ١٠٦. جامع المقاصد ٤: ٩٩. مقابس الأنوار: ١٧٨.
[٤] مقابس الأنوار: ١٧٨.
[٥] السرائر ٢: ٢٤٧- ٢٤٨. ونقله عن بعضهم في مقابس الأنوار: ١٧٢. وانظر: الخلاف ٣: ٢٤، م ٣٢. المبسوط ٢: ١٣. الغنية: ٢٢١.
[٦] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤٩.
[٧] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤٩.