الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٤
د- حقوق الناس المالية:
يمكن لصاحب الحقّ استيفاء حقّه بطرق متعدّدة:
منها: الاستيفاء بالأخذ عن طريق المطالبة أو المقاصّة، وذلك فيما إذا كان الحقّ حالّاً وكان من عليه الحقّ معترفاً به باذلًا له غير ممتنع ولا متعذّر فلصاحب الحقّ المطالبة به. نعم، إذا كان الحق ديناً لا يجوز له أخذ مال الغريم بدون إذنه [١]؛ لأنّ ما في ذمّة المدين كلّي فلا يتعيّن إلّا بتعيّنه وقبضه [٢]. ولو جحد الغريم حقّه أو ماطل وليس لصاحب الحق بيّنة يثبت بها حقّه عند الحاكم أو كانت ولم يتمكّن من التوصّل إلى الحاكم أو أمكن التوصّل ولكن بعد مدّة أو تعب شديد يوجبان الضرر القوي جاز له الاقتصاص منه بلا خلاف في ذلك [٣].
وأمّا إذا كان المطلوب عيناً يمكن استيفاؤها بلا مشقّة ولا ارتكاب محذور [٤] جاز له أخذه بدون إذنه؛ وذلك لقاعدة السلطنة [٥].
وإن لم يمكن الاستيفاء، كما لو كان من عليه الحقّ جاحداً للحقّ ممتنعاً من أدائه ولم يمكن الوصول إليه إلّابالترافع إلى الحاكم [٦]، أو أمكن ولكنّه يوجب النزاع والفتنة [٧]، أو كان امتناعه عن أداء الدين عن حقّ- كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمّته [٨]- فلا خلاف عندئذٍ في لزوم مراجعة الحاكم والترافع إليه؛ لاستيفاء الحق إذا كان عادلًا، وأمّا إذا كان جائراً فإنّه يحرم الترافع إليه حينئذٍ، وذكر جملة من الفقهاء بأنّ ما يؤخذ بحكم الجائر حرام إذا كان ديناً، وفي العين إشكال، إلّا إذا توقّف استيفاء حقّه على الترافع إليه فلا يبعد جوازه، سيّما إذا كان في تركه حرج عليه [٩].
(انظر: قضاء)
[١] الشرائع ٤: ١٠٨. القواعد ٣: ٤٤٨. مستند الشيعة ١٧: ٤٤٧. جواهر الكلام ٤٠: ٣٨٨.
[٢] المسالك ١٤: ٦٩. مباني تكملة المنهاج ١: ٤٦.
[٣] الشرائع ٤: ١٠٩. كفاية الأحكام ٢: ٧٢٢.
[٤] الشرائع ٤: ١٠٨. القواعد ٣: ٤٤٨. مستند الشيعة ١٧: ٤٤٧. تحرير الوسيلة ٢: ٣٩٣، م ٢.
[٥] مباني تكملة المنهاج ١: ٤٥.
[٦] مستند الشيعة ١٧: ٤٤٢.
[٧] انظر: المسالك ١٤: ٦٩.
[٨] تكملة المنهاج: ١٤، م ٥٤.
[٩] القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٢٣٤- ٢٣٥. العروة الوثقى ٦: ٤٢٤، م ٢. تحرير الوسيلة ٢: ٣٦٥، م ٤.