الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٦
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ أحداً من الفقهاء لم يشترط الإباحة فيما يستنجى به، إلّاأنّهم ذكروا عدم جواز الاستنجاء بالماء المغصوب والمشتبه به رغم اعترافهم بمطهّريّته [١]؛ لعدم منافاة ذلك مع النهي والتحريم، كما هو محقّق في محلّه.
(انظر: طهارة)
٢- شروط الاستنجاء بالحجر:
وأمّا إذا كان الاستنجاء بغير الماء فقد اشترط الفقهاء فيه عدّة صفات، وهي كالتالي:
أ- الطهارة:
لا يصحّ الاستجمار بالنجس ولا المتنجّس [٢] على المشهور بين الفقهاء [٣]، بل قيل: إنّه لا خلاف فيه [٤]، بل ادّعي عليه الإجماع [٥] المستفيض، بل المتواتر [٦]. وظاهر كلامهم عدم كفاية الاستنجاء بالحجر النجس حتى مع عدم سراية النجاسة [٧]، فلو مسح بحجر طاهر أوّلًا ثمّ مكث حتى جفّ محلّه ثمّ مسح به لم يُجزئ في التطهير [٨].
واستدلّوا له- مضافاً إلى استصحاب النجاسة [٩]- بعدّة أدلّة:
منها: الإجماع المتقدّم.
ونوقش باحتمال استناد المجمعين إلى بعض النصوص في المسألة، فيكون مدركيّاً غير كاشف عن رأي المعصوم عليه السلام [١٠].
ومنها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لا صلاة إلّابطهور، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه، وأمّا البول فإنّه لابدّ من غسله» [١١].
فإنّ الطهور المذكور في الرواية أعم
[١] انظر: نهاية الإحكام ١: ٨٧. مهذّب الأحكام ٢: ٢٠٧.
[٢] المبسوط ١: ٣٥- ٣٦. الوسيلة: ٤٧. السرائر ١: ٩٦. الشرائع ١: ١٩. نهاية الإحكام ١: ٨٨.
[٣] الحدائق ٢: ٣١.
[٤] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦٨. مستمسك العروة ٢: ٢١٨.
[٥] الغنية: ٣٦. المنتهى ١: ٢٧٦. وانظر: المدارك ١: ١٧٢. معتمد الشيعة: ١٣٦.
[٦] مصباح الفقيه ٢: ٩٥.
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٢، ٤١٣.
[٨] مفتاح الكرامة ١: ٤٧.
[٩] معتمد الشيعة: ١٣٦. جواهر الكلام ٢: ٤٨.
[١٠] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٣، و٣: ٤١٣.
[١١] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١. وانظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٣.