الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨
قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل المحرم وكان إذا أصابته الشمس شقّ عليه وصدع فيستتر منها، فقال: «هو أعلم بنفسه، إذا علم أنّه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظلّ منها» [١].
ومنها: موثّقة ابن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يظلّل عليه وهو محرم، قال: «لا، إلّامريض أو من به علّة، والذي لا يطيق الشمس» [٢].
ومنها: خبر زرارة، قال: سألته عن المحرم أيتغطّى؟ قال: «أمّا من الحرّ والبرد فلا» [٣]، وغيرها من الأخبار.
إذ الظاهر من هذه الأخبار عدم الاكتفاء بمطلق الأذى من الحرّ أو البرد ما لم يصل إلى حدٍّ لا يتحمّل مثله [٤].
ويظهر من آخرين الاكتفاء بمطلق الأذيّة ولو بالمشقّة الحاصلة من حرّ الشمس ونزول المطر [٥]، بل صرّح بذلك المحقّق السبزواري [٦]؛ لظاهر بعض الأخبار الواردة في هذا المجال:
منها: صحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يظلّل على نفسه، فقال:
«أمن علّة؟» فقلت: يؤذيه حرّ الشمس وهو محرم، فقال: «هي علّة، يظلّل ويفدي» [٧].
ومنها: صحيح إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: المحرم يظلّل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضرّان به؟ قال: «نعم»، قلت: كم الفداء؟
قال: «شاة» [٨].
ومنها: صحيح ابن بزيع عنه عليه السلام أيضاً، قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس- وأنا أسمع- فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى [٩].
فإنّ ظاهر إطلاق هذه النصوص الاكتفاء بمطلق الأذيّة؛ إذ ليست تلك الموارد
[١] الوسائل ١٢: ٥١٧، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ٦.
[٢] الوسائل ١٢: ٥١٧، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ٧. وانظر: مستند الشيعة ١٢: ٣٥.
[٣] الوسائل ١٢: ٥١٩، ب ٦٤ من تروك الإحرام، ح ١٤.
[٤] جواهر الكلام ١٨: ٣٩٨.
[٥] المقنع: ٢٣٥. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٦٦. المراسم: ١٠٦. الشرائع ١: ٢٥١.
[٦] الذخيرة: ٥٩٨.
[٧] الوسائل ١٣: ١٥٥، ب ٦ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٤.
[٨] الوسائل ١٣: ١٥٥، ب ٦ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٥.
[٩] الوسائل ١٣: ١٥٥، ب ٦ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٦.