الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٨
حادي عشر- الاستغفار للغير:
الاستغفار- الذي هو بمعنى طلب الغفران والعفو- قد يكون من المكلّف لنفسه، واخرى لغيره، ومنه استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للغير، قال تعالى: «وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ» [١]، والاستغفار هنا بمعنى الشفاعة للغير [٢].
وقد جاء»
في خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا دخلت المدينة فاغتسل... وتقول:... اللهمّ إنّك قلت: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [٤]، وإنّي أتيت نبيّك تائباً مستغفراً من ذنوبي، وإنّي أتوجّه بك إلى اللَّه ربّي وربّك ليغفر ذنوبي» [٥].
ثاني عشر- استغفار المعصوم عليه السلام:
ورد استغفار الأنبياء عليهم السلام لأنفسهم في كثير من الآيات الكريمة، كاستغفار نوح [٦] وإبراهيم [٧] وموسى [٨] وداود [٩] وسليمان عليهم السلام [١٠].
وكذا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقد أمره اللَّه سبحانه وتعالى بالاستغفار بقوله تعالى:
«وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ» [١١] وقوله تعالى أيضاً: «وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً» [١٢]، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر اللَّه كثيراً.
فعن الحارث بن المغيرة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر اللَّه عزّوجلّ كلّ يوم سبعين مرّة، ويتوب إلى اللَّه عزّوجلّ سبعين مرّة»، قال: قلت: كان يقول:
[١] النساء: ٦٤.
[٢] الأمثل ٣: ٢٧٠- ٢٧١. نفحات القرآن ٦: ٤٥٤.
[٣] انظر: الحدائق ١٧: ٤٢٤.
[٤] النساء: ٦٤.
[٥] الوسائل ١٤: ٣٤١، ٣٤٢، ب ٦ من المزار، ح ١.
[٦] هود: ٤٧، وهو قوله تعالى:
«وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِنَ الْخَاسِرِينَ»
.
[٧] الشعراء: ٨٢، وهو قوله تعالى:
«وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ»
.
[٨] القصص: ١٦، وهو قوله تعالى:
«قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»
.
[٩] ص: ٢٤، وهو قوله تعالى:
«وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ»
.
[١٠] ص: ٣٥، وهو قوله تعالى:
«قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَايَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ»
.
[١١] محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ١٩.
[١٢] النصر: ٣.