الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١
عنه [١] الظاهر في الكراهة أو المحمول عليها [٢].
ففي رواية الحسن بن علي الوشاء قال:
دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه ابريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة فدنوت منه لأصبّ عليه فأبى ذلك وقال: «مه يا حسن» فقلت له: لم تنهاني أن أصبّ على يدك، تكره أن اوجر؟ قال: «تؤجر أنت واوزر أنا» فقلت له: فكيف ذلك؟ فقال:
«أما سمعت اللَّه يقول: «فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٣] وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد» [٤]. وأمّا الاستعانة به في المقدّمات البعيدة- كإحضار الماء أو تسخينه ونحوهما- فلا بأس به [٥].
وأطلق بعض الفقهاء كراهة الاستعانة من دون تفصيل بين المقدّمات القريبة والبعيدة [٦].
ونفى بعضهم الكراهة مطلقاً بدعوى عدم الدليل عليها، بل الدليل قائم على العدم [٧]. وتوقف آخر [٨].
ولو صبّ الغير الماء على أعضائه وكان المتوضّئ هو المباشر فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يخلو عن إشكال؛ لاحتمال فوات المباشرة المعتبرة، واستظهر صحّة الوضوء؛ لأنّ المراد من المباشرة الواجبة هي ما يصحّ معها نسبة الفعل الواجب إلى المكلّف مستقلّاً وهي متحقّقة، وصبّ الماء لا ينافيه [٩]، واحتاط بعضهم بتركها حتى في مثل الفرض المذكور [١٠].
هذا كلّه مع القدرة على الوضوء بلا استعانة. وأمّا مع الضرورة والعجز عن الوضوء بدونها فإنّها تجوز بل تجب مع
[١] انظر: الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٧ من الوضوء.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٣١. الرياض ١: ٢٧٣.
[٣] الكهف: ١١٠.
[٤] الوسائل ١: ٣٣٥، ب ٤٧ من الوضوء، ح ١.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٣١. الرياض ١: ٢٧٤. العروة الوثقى ١: ٤٢٣.
[٦] المختصر النافع: ٧. الجامع للشرائع: ٣٥. الإرشاد ١: ٢٢٤.
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٤٣٠- ٤٣٢.
[٨] المدارك ١: ٢٥٢. الحدائق ٢: ٢٦٤.
[٩] العروة الوثقى ١: ٤٢٣- ٤٢٤. مستمسك العروة ٢: ٤٤٨.
[١٠] العروة الوثقى ١: ٤٢٤، تعليقة الفيروز آبادي وآل ياسين.