الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٩
وإن جاز للوالد أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه إلّاأنّه لا يجوز له الإسراف في ذلك [١]؛ لرواية محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه، قال: «يأكل منه ما شاء من غير سرف» [٢].
ورواية علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عليه السلام قال:
سألته عن الرجل يأكل من مال ولده، قال:
«لا، إلّاأن يضطرّ إليه، فيأكل منه بالمعروف» [٣] [٤].
ومنها: إسراف الوصي والقيّم في مال اليتيم:
تعرّض الفقهاء لذلك في موضعين:
الأوّل: الإنفاق على اليتيم، حيث اعتبر بعضهم الاقتصاد في إنفاق الوصي على اليتيم، فإذا أسرف ضَمِن الزيادة [٥].
الثاني: أكل الوصيّ أو القيّم من مال اليتيم، فإنّه لا ريب في جواز جعل شيء له في مقابل ما يقوم به من خدمات، فلو لم يجعل له شيء وتولّى امورهم وقام بمصالحهم جاز له أن يأخذ مقداراً من مالهم، وإن اختلفوا في تحديده حيث ذهب بعضهم إلى جواز أخذ ما يكفيه من غير إسراف ولا تفريط [٦]؛ لظاهر قوله سبحانه وتعالى: «وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» [٧]، والمعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير [٨].
وهناك موارد اخرى للإسراف والتبذير ذكرها الفقهاء في مناسبات مختلفة، كإتلاف المال وتضييعه بإلقائه في
[١] النهاية: ٣٥٩- ٣٦٠. المهذب ١: ٣٤٨. نهاية الإحكام ٢: ٥٣٢. وانظر: جواهر الكلام ١٧: ٢٧٨. مستمسك العروة ١٤: ٤٥٦.
[٢] الوسائل ١٧: ٢٦٢، ب ٧٨ ممّا يكتسب به، ح ١. وانظر: التذكرة ١٢: ١٦٢. جواهر الكلام ١٧: ٢٧٧.
[٣] الوسائل ١٧: ٢٦٤- ٢٦٥، ب ٧٨ ممّا يكتسب به، ح ٦.
[٤] التذكرة ١٢: ١٦٣. جواهر الكلام ١٧: ٢٧٦.
[٥] الوسيلة: ٢٧٩. التذكرة ٢: ٥١٢ (حجرية). جامع المقاصد ١١: ٢٨٨. تحرير الوسيلة ٢: ٩٤، م ٥٨. هداية العباد ٢: ١٨٢، م ٦٢٨.
[٦] النهاية: ٣٦١. السرائر ٢: ٢١١، ٢١٤. انظر: الحدائق ١٨: ٣٤٠.
[٧] النساء: ٦.
[٨] جامع المقاصد ١١: ٣٠٢. المسالك ٦: ٢٧٥. الحدائق ١٨: ٣٣٤.