الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٨
وخالف فيه جماعة [١]، معتبرين أنّ الإنفاق في الخيرات لابدّ أن يكون لائقاً بالحال، وإلّا كان مشمولًا؛ لعموم أدلّة الإسراف، مستدلّين له- مضافاً إلى ذلك- بعدّة آيات:
منها: قوله تعالى: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً» [٢].
واورد عليه بإمكان أن يكون المراد من الإنفاق فيها الإنفاق في المعيشة لا في الخيرات [٣].
ومنها: قوله تعالى: «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً» [٤].
واورد عليها بأنّ النهي فيها بقرينة قوله:
(محسوراً) إشفاقي، وليس تحريميّاً أو إكراهيّاً [٥].
ومنها: قوله تعالى: «كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» [٦]، دالّاً على أنّ التجاوز عن الحدّ في إيتاء الحق والإنفاق في سبيل اللَّه أيضاً إسراف [٧]، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث هشام بن المثنّى: أنّها وردت في رجل أنصاري «كان له حرث، وكان إذا أخذ يتصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء، فجعل اللَّه تعالى ذلك سرفاً» [٨].
واجيب عنه باحتمال أن يكون قوله تعالى: «لَاتُسرِفُوا» مرتبطاً بقوله: «كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثمَرَ»، ولا علاقة لها بقوله:
«وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ» [٩].
٧- إسراف الأولياء والامناء:
وموارد الإسراف فيهما متعدّدة:
منها: إسراف الأب في مال الولد:
لو كان الولد موسراً والوالد معسراً، فإنّه
[١] التذكرة ١٤: ٢٠٨. كفاية الأحكام ١: ٥٨٤. الحدائق ٢٠: ٣٥٦. عوائد الأيّام: ٦٢٩، حيث نسبه إلى ظاهر الوافي وشرح المفاتيح. جواهر الكلام ٢٦: ٥٥- ٥٦.
[٢] الفرقان: ٦٧.
[٣] گناهان كبيرة ٢: ١١٦.
[٤] الإسراء: ٢٩. وانظر: الوسائل ٢١: ٥٥٩، ب ٢٩ من النفقات، ح ٥.
[٥] گناهان كبيرة ٢: ١١٦.
[٦] الأنعام: ١٤١. وانظر: الحدائق ٢٢: ٤٥- ٤٦.
[٧] انظر: عوائد الأيّام: ٦٢٧.
[٨] الوسائل ٢١: ٥٥٨، ب ٢٩ من النفقات، ح ٣.
[٩] گناهان كبيرة ٢: ١١٦.