الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٧
الحاجة إليها [١] والصبر عليها [٢]، وأمّا مع الحاجة إليها فلا يجوز إنفاقها إذا كانت هناك نفقة واجبة كالإنفاق على العيال فإنّ ذلك يعدّ إسرافاً مذموماً [٣].
وأمّا إذا كان محتاجاً لإنفاقها على نفسه فقط فقد اختلف الأعلام فيه على قولين:
فذهب المشهور [٤] إلى أنّ ذلك ليس من الإسراف [٥]؛ مستدلّين له بالكتاب والسنّة:
أمّا الكتاب، فقوله تعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً» [٦]؛ إذ لو كان إنفاق المال مع الحاجة إليه إسرافاً لما استحقّ أمير المؤمنين والزهراء وأولادهم عليهم السلام المدح عليه في الآية المذكورة [٧].
واورد عليه بأنّ ذلك من مختصاتهم أو أنّه لائق بحالهم دون غيرهم [٨].
واجيب عنه بأنّ الإيثار ممدوح ومطلوب لكلّ مؤمن [٩]؛ لقوله تعالى: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» [١٠]، فلا داعي لتخصيصه بهم صلوات اللَّه عليهم.
وأمّا السنّة فوصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام في حديث معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام بحفظ خمس خصال، منها: الصدقة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «... وأمّا الصدقة فجهدك جهدك حتى تقول: قد أسرفت ولم تسرف» [١١].
ويمكن الإيراد عليها بأنّها في مقام بيان المبالغة في الإنفاق، وأنّ الإكثار فيه ممدوح، لا أنّ التجاوز عن الحدّ في الإنفاق ليس بإسراف كما يظهر ذلك من الرواية الأخيرة.
[١] كشف الغطاء ٢: ٣٤٦. وانظر: مستند العروة (الخمس): ٢٥٠- ٢٥١.
[٢] انظر: الدروس ١: ٢٥٦.
[٣] انظر: القواعد ٢: ٤٠٤. الدروس ١: ٢٥٥- ٢٥٦. جامع المقاصد ٩: ١٣٣. گناهان كبيرة ٢: ١١٦.
[٤] المسالك ٤: ١٥٢. زبدة البيان: ٥٣٧- ٥٣٨.
[٥] انظر: القواعد ٢: ١٣٥. الدروس ١: ٢٥٥- ٢٥٦. جامع المقاصد ٩: ١٣٣. الروضة ٤: ١٠٤.
[٦] الإنسان: ٨.
[٧] مجمع الفائدة ٩: ٢٠١.
[٨] انظر: كفاية الأحكام ١: ٥٨٤. الحدائق ٢٠: ٣٥٦- ٣٥٨. مفتاح الكرامة ٥: ٢٥٣. جواهرالكلام ٢٦: ٥٦.
[٩] انظر: مجمع البيان ٥: ٤١٥. مجمع الفائدة ٩: ٢٠٢.
[١٠] الحشر: ٩.
[١١] الوسائل ٩: ٣٧٩، ب ٦ من الصدقة، ح ١. وانظر: مجمع الفائدة ٩: ٢٠١.