الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٦
والحزام وأسلحة الحرب أنّ مقتضى الاقتصار في النصوص على الدفن بالثياب جواز نزع غيرها، وهو المشهور بين المتأخّرين، بل يجب إذا استلزم دفنها اسرافاً وتضييعاً للمال [١].
ولابدّ من الاجتناب عن الإسراف في نوع الكفن أيضاً فلا يبلغ حدّ الإسراف، كما لو لم يكن لائقاً بشأن الميّت [٢].
وقد يكون الإسراف في الدفن، كما لو فرش القبر بشيء له قيمة كالثياب الثمينة ووضع الفرش والوسادة مع الميّت [٣]، ولعلّ مستنده استلزامه الإسراف والإتلاف للمال [٤].
ومن هذا القبيل أيضاً فرش القبر بالساج، حيث ذكر جملة من الفقهاء أنّه يكره مع عدم الضرورة [٥]؛ لأنّه إتلاف للمال [٦]، بل يظهر من بعضهم [٧] القول بالحرمة مع صدق الإسراف والإتلاف.
قال الشهيد الثاني: «يكره فرش القبر بالساج، وكذا بغيره من أنواع الفرش التي لا تعدّ أموالًا عرفاً وإلّا حرم؛ لأنّه إتلاف غير مأذون فيه...» [٨].
٦- الإنفاق في الخيرات:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «لا خير في السرف، ولا سرف في الخير» [٩].
وورد أيضاً عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: «الإسراف مذموم في كلّ شيء إلّا في أفعال البرّ» [١٠]، وقد اشتهر على الألسن أنّه لا إسراف في الخيرات [١١].
ولعلّ المراد من ذلك هو أنّ الإنفاق إنّما يصحّ إذا كان بجميع الأموال مع عدم
[١] مستمسك العروة ٤: ١٠٨.
[٢] انظر: الذكرى ١: ٣٨٤. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٨: ٤٠٤.
[٣] الروض ٢: ٨٤٨. الغنائم ٣: ٥٤١. وانظر: الذكرى ٢: ٢٤. مجمع الفائدة ٢: ٤٩٥. الذخيرة: ٣٤٢.
[٤] الذكرى ٢: ٢٤. وانظر: مجمع الفائدة ٢: ٤٩٥. الذخيرة: ٣٤٢.
[٥] الذكرى ٢: ٢٣.
[٦] المعتبر ١: ٣٠٤. المدارك ٢: ١٤٧. كشف اللثام ٢: ٤٠٧. الرياض ٢: ٢٣٧.
[٧] انظر: الغنائم ٣: ٥٤٠.
[٨] المسالك ١: ١٠٢.
[٩] المستدرك ١٥: ٢٦٤- ٢٦٥، ب ٢٠ من النفقات، ح ٢.
[١٠] المستدرك ١٥: ٢٧١، ب ٢٣ من النفقات، ح ١٠.
[١١] انظر: المسالك ٤: ١٥٢. مجمع الفائدة ٩: ٢٠٢.