الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٥
بينهم عدم تحديده بحدٍّ [١]؛ لقوله تعالى: «وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً» [٢]. والقنطار المال العظيم [٣].
إلّاأنّ الصدوق والمرتضى منعا من زيادته عن مهر السنّة [٤]، بينما صرّح البعض بالكراهة [٥].
والظاهر أنّ من لم يمنع من الزيادة عن مهر السنّة لا يريد جوازه حتى ولو استلزم الإسراف وتضييع المال بما لا يليق بالحال؛ لدخوله حينئذٍ في المنع من الإسراف المستفاد من عموم أدلّته [٦].
وأمّا نثر المال في الأعراس فلا خلاف في جوازه [٧] إذا لم يبلغ حدّ الإسراف أيضاً؛ لأصالة البراءة، ولما فيه من السرور المطلوب في هذه المجالس [٨].
٤- الإسراف في الحرب:
لابدّ في الحرب من مراعاة مجموعة من الامور يكون التجاوز عنها إسرافاً في حقّ الآخرين، فلا يجوز قتال من لم تبلغه دعوة الإسلام ولا قتل الصبيان والمجانين والنساء إلّامع الاضطرار، ولا التمثيل، ولا الغدر بهم بقتالهم بعد إعطاء الأمان لهم، ولا إلقاء السم في بلاد المشركين.
ويكره قطع أشجارهم، ورمي النار، وتسليط المياه عليهم إلّامع الضرورة [٩]؛ لما ورد عن معاوية بن عمّار قال: أظنّه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثمّ يقول: سيروا بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه، لا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة ولا تقطعوا شجراً إلّاأن تضطرّوا إليها، وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جارٌ حتى يسمع كلام اللَّه، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا باللَّه» [١٠].
٥- الإسراف في تجهيز الميت:
قد يكون الإسراف في تجهيز الميّت في الكفن، كما لو كفّن الرجل الميّت بستّة قطع، مع أنّ الواجب والمستحبّ منها خمسة. وكما لو كفّنت المرأة بثمان قطع مع أنّ الواجب والمستحبّ منها سبعة، وهو غير جائز؛ لأنّه إسراف [١١] وتلف للمال [١٢].
وقد ذكر السيّد الحكيم في بحث جواز نزع غير ثياب الشهيد كالخفّين والنعل
[١] نهاية المرام ١: ٣٦٢. الحدائق ٢٤: ٤٢٩. جواهر الكلام ٣١: ١٤.
[٢] النساء: ٢٠.
[٣] نهاية المرام ١: ٣٦٢. جواهر الكلام ٣١: ١٤.
[٤] المقنع: ٣٠٢. الانتصار: ٢٩٢.
[٥] الشرائع ٢: ٣٢٥. الروضة ٥: ٣٤٤. جواهر الكلام ٣١: ٤٧.
[٦] انظر: المختلف ٣: ٨٩. جواهر الكلام ٢٩: ١٩٣.
[٧] جواهر الكلام ٢٩: ٥١.
[٨] المسالك ٧: ٣١. الحدائق ٢٣: ١١٣.
[٩] انظر: الشرائع ١: ٣١١- ٣١٢. القواعد ١: ٤٨٤. جامع المقاصد ٣: ٣٨١- ٣٨٥. المسالك ٣: ٢٣- ٢٦. مجمع الفائدة ٧: ٤٥٢- ٤٥٤. جواهر الكلام ٢١: ٥١- ٧٩.
[١٠] الوسائل ١٥: ٥٨، ب ١٥ من جهاد العدوّ، ح ٢. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٦٦- ٦٧.
[١١] المبسوط ١: ٢٥٠. كشف اللثام ٢: ٢٧٧. وانظر: جواهر الكلام ٤: ٢٠٣.
[١٢] المنتهى ٧: ٢٢٠.