الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٢
الثالث- الإسرار بمعنى إيداع السرّ:
لا يجوز لمن اودع سرّاً افشاؤه إذا كان صاحبه لا يرضى بإفشائه، سواء كان قولًا أو فعلًا أو حالة، وسواء كان بين اثنين أو أكثر؛ لدخوله في النميمة [١]، ولقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية ابن أبي عوف: «المجالس بالأمانة» [٢]، وفي اخرى: «المجالس بالأمانة، وليس لأحدٍ أن يحدّث بحديث يكتمه صاحبه إلّا بإذنه...» [٣].
ولما رواه عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام أيضاً، قال: سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام، فقال: «نعم»، قلت: أعني سفليه، فقال: «ليس حيث تذهب، إنّما هو إذاعة سرّه» [٤].
هذا إذا كان السرّ شخصيّاً، وأمّا إذا كان عامّاً مرتبطاً بالمجتمع الإسلامي وأمن الدولة فمن الطبيعي أن يكون جرمه أعظم وعقوبته أشدّ، وقد تعرّض القرآن الكريم لهذه الحالة مندداً بها بقوله: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» [٥]، حيث ورد في تفسيره عن محمّد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «إنّ اللَّه عزّوجلّ عيّر قوماً بالإذاعة في قوله عزّوجلّ:
«وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ» فإيّاكم والإذاعة» [٦]. وقد كان قوم من ضعفة الإيمان إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو أخبرهم الرسول بما اوحي إليه من وعد بالظفر أو خطر يهدّد البلاد أذاعوا به وأفسدوا على المسلمين امورهم [٧].
[١] المحجة البيضاء ٥: ٢٧٧. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٦٤- ٦٥.
[٢] الوسائل ١٢: ١٠٤، ب ٧١ من أحكام العشرة، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٢: ١٠٤، ب ٧١ من أحكام العشرة، ح ٣. وانظر: التحفة السنية ٤: ١٠٠. شرح اصول الكافي (المازندراني) ١١: ١٣٤- ١٣٥.
[٤] الوسائل ٢: ٣٧، ب ٨ من آداب الحمام، ح ٢. وانظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٢٦.
[٥] النساء: ٨٣.
[٦] الوسائل ١٦: ٢٤٩، ب ٣٤ من الأمر والنهي، ح ٧.
[٧] انظر: الصافي ١: ٤٧٤. شرح اصول الكافي (المازندراني) ١٠: ٣٣. الميزان ٥: ١٢.