الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٨
العلانية» [١].
والقدر المتيقّن من هذه النصوص الصدقة المندوبة إلّاإذا استلزم إسرارها الاتّهام بعدم مواساة الفقراء، أو كان الغرض من الإظهار جرّ الناس للتصدّق على الفقراء واقتدائهم به [٢].
وأمّا الصدقة الواجبة فقد اختلفوا فيها على أقوال:
الأوّل: أنّ إظهارها أفضل من إسرارها [٣]، ويدلّ عليه [٤]:
١- ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:
«إنّ صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفاً» [٥].
٢- ما رواه علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية...» [٦].
٣- إنّ الرياء لا يتطرّق إلى الفرائض غالباً، بخلاف المندوبات [٧].
الثاني: أنّها كالمندوبة يستحب فيها الإسرار، وهو ما ذهب إليه الشيخان الطوسي والطبرسي [٨]، ومال إليه المحقّق النجفي [٩]؛ لقوله تعالى: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» [١٠].
الثالث: أنّ الحكم يختلف باختلاف الجهات المقتضية للإسرار والإظهار، فإن استلزم الإظهار الرياء قدّم الإسرار عليه،
[١] الوسائل ٩: ٣٩٥، ب ١٣ من الصدقة، ح ٣.
[٢] جامع المقاصد ٩: ١٣٠. المسالك ٥: ٤١٣. كفاية الأحكام ٢: ٢٣. جواهر الكلام ٢٨: ١٣٢. تحرير الوسيلة ٢: ٨١، م ٦. المنهاج (الخوئي) ٢: ٢٥٧، م ١٢٢٦.
[٣] الدروس ١: ٢٥٦. جامع المقاصد ٩: ١٣٠. المسالك ٥: ٤١٤. كنز العرفان ١: ٢٤٠. تحرير الوسيلة ٢: ٨١، م ٦. وانظر: الجامع للشرائع: ١٤٦. كشف الغطاء ٤: ١٨٩.
[٤] كنز العرفان ١: ٢٤٠. المسالك ٥: ٤١٤.
[٥] المستدرك ٧: ١٣٣، ب ٣٢ من المستحقّين للزكاة، ح ٣.
[٦] الوسائل ٩: ٣١١، ب ٥٤ من المستحقّين للزكاة، ح ٨.
[٧] المسالك ٥: ٤١٤. جواهر الكلام ٢٨: ١٣٢.
[٨] التبيان ٢: ٣٥١. مجمع البيان ١: ٣٨٤.
[٩] جواهر الكلام ٢٨: ١٣٢.
[١٠] البقرة: ٢٧١.