الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٢
وأمّا الروايتان فلم تردا من طرقنا، فلا يعوّل عليهما في مقام الاستدلال، ولو اتّضح سندهما لوجب حملهما على الكراهة؛ جمعاً بين الأدلّة [١].
ويمكن استفادة حقّ الاستيلاد للزوج من حرمة عزلها عنه، بمعنى منعها من إنزاله في رحمها [٢] بناءً على أنّ الحكمة من التحريم هو الإنجاب، وكونه غرضاً مهمّاً من أغراض النكاح.
٢- اشتراط الاستيلاد في عقد النكاح:
ليس الاستيلاد وقابلية الزوج والزوجة على الإنجاب شرطاً في صحّة النكاح، فلا يثبت حقّ الفسخ لأحدهما عند ثبوت العقم في الآخر [٣]، بل صرّح بعضهم بعدم صحّة اشتراط الاستيلاد في العقد وعدم وجوب الالتزام به؛ لإمكان زوال العقم عنهما بعد ذلك، كما حدث لسارة امرأة إبراهيم عليه السلام [٤] عندما حملت بإسحاق وهي في سنّ التاسعة والتسعين من عمرها [٥].
هذا، مضافاً إلى احتمال أن يكون منشأ عدم الحمل شيء آخر غير العقم، مع احتمال أن يكون عدم الحمل في الشارط دون المشروط عليه [٦].
على أنّ الاستيلاد تابع لإرادة اللَّه وقدرته، ولا دخل لإرادة الزوجين فيه، فلا يكون اشتراطه صحيحاً في عقد النكاح [٧].
واورد عليه:
أوّلًا: بأنّ احتمال تحقّق الحمل في المستقبل كما تحقّق لامرأة إبراهيم عليه السلام لا يعوّل عليه؛ لأنّ حملها كان من المعجزات، ولم يكن أمراً عاديّاً.
وثانياً: بأنّ احتمال إرجاع عدم الحمل إلى مانع آخر غير العقم مردود؛ لأنّ العقم لا يعني أكثر من عدم القابلية على الحمل.
[١] نهاية المرام ١: ٥٩- ٦٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ١١٤، ١١٥. العروة الوثقى ٥: ٥٠٦، م ٦. مستمسك العروة ١٤: ٧٢. مباني العروة (النكاح) ١: ١٤١. كلمة التقوى ٧: ١٢.
[٣] كلمة التقوى ٧: ١١٨.
[٤] القواعد ٣: ٧١. جامع المقاصد ١٣: ٣١٦.
[٥] تفسير الجلالين: ٢٩٥. وانظر: جامع المقاصد ١٣: ٣١٦.
[٦] القواعد ٣: ٧١. جامع المقاصد ١٣: ٣١٦.
[٧] كشف اللثام ٧: ٣٩٤.