الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢
أيّاماً وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وإذا كان صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وأخفى ما سوى ذلك [١].
نعم، في رواية حنان بن سدير- التي قال فيها: صلّيت خلف أبي عبد اللَّه عليه السلام فتعوّذ بإجهار، ثمّ جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم [٢]- دلالة على جهره عليه السلام بالتعوّذ.
لكن هناك من حملها على بيان جواز ذلك [٣] أو تعليم التعوّذ [٤]؛ إذ ليس الإجهار بها حراماً، بل هو جائز وإن ترك المستحبّ [٥].
ومع ذلك مال المجلسي إلى الإجهار؛ لعدم وجدانه دليلًا على الإسرار، والإجماع لم يثبت، ورواية سدير تدلّ على استحباب الجهر خصوصاً للإمام، محتملًا في صحيحة صفوان المتقدمة أنّه عليه السلام لم يتعوّذ في تلك الصلاة وإن كان بعيداً، وأنّ دخولها في (ما سوى ذلك) غير معلوم؛ إذ يحتمل أن يكون المراد ما سوى ذلك من القراءة أو الفاتحة، بل هو الظاهر من السياق، وإلّا فمعلوم أنّه عليه السلام كان يجهر بالتسبيحات والتشهدات وسائر الأذكار [٦]، واستجوده المحدّث البحراني [٧].
فوات الاستعاذة:
لا تتدارك الاستعاذة إذا فاتت عمداً أو سهواً؛ لفوات محلّها [٨].
حكم الاستعاذة مع عدم القراءة:
لمّا كانت الاستعاذة في محلّ القراءة مشرّعة لأجل القراءة فليس للمأموم التعوّذ حينئذٍ مع سقوطها عنه [٩]؛ لأنّه إذا سقط الأصل سقط التبع [١٠].
ومن هذا القبيل سقوط استحباب التعوّذ في صلاة الجنائز [١١]- وهو قول أكثر أهل العلم [١٢]- لأنّها مخفّفة ولا قراءة فيها [١٣].
٣- الاستعاذة عند قراءة آية نقمة:
من المسنون- إجماعاً كما في الخلاف [١٤]- أنّه إذا مرّ المصلّي بآية نقمة تعوّذ منها [١٥]. وقد وردت الروايات في ذلك: كقول الإمام الصادق عليه السلام في موثّق سماعة: «ينبغي لمن قرأ القرآن إذا مرّ بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو، ويسأله العافية من
[١] الوسائل ٦: ١٣٤، ب ٥٧ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] الوسائل ٦: ١٣٤، ب ٥٧ من القراءة في الصلاة، ح ٤.
[٣] الذكرى ٣: ٣٣٠. المفاتيح ١: ١٣٥. الرياض ٣: ٤٠٦. الغنائم ٢: ٥٤٤.
[٤] جواهر الكلام ٩: ٤٢٠.
[٥] الرياض ٣: ٤٠٦.
[٦] البحار ٨٥: ٣٥، ذيل الحديث ٢٥.
[٧] الحدائق ٨: ١٦٥.
[٨] نهاية الإحكام ١: ٤٦٠. جامع المقاصد ٢: ٢٧١.
[٩] التذكرة ٤: ٣٤٢. مصباح المبتدي (الرسائل العشر): ٢٩٢. جامع المقاصد ٢: ٢٧١. الحدائق ١١: ١٣٦.
[١٠] التذكرة ٤: ٣٤٢.
[١١] البيان: ٧٧. الروض ٢: ٨٢٢. جواهر الكلام ١٢: ١٠٠.
[١٢] التذكرة ٢: ٧٤.
[١٣] جواهر الكلام ١٢: ١٠٠.
[١٤] الخلاف ١: ٤٢٢، م ١٧٠. جواهر الكلام ٩: ٤١٩.
[١٥] المبسوط ١: ١٦١. الشرائع ١: ٨٣. الجامع للشرائع: ٨٢. التحرير ١: ٢٤٩. الدروس ١: ١٧٤. مجمع الفائدة ٢: ٢٢٩. وانظر: كشف الغطاء ٣: ١٨٧.