الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٧
امّهات الأولاد؟ قال: «في فكاك رقابهنّ»، قلت: وكيف ذلك؟ قال: «أيّما رجل اشترى جارية فأولدها، ثمّ لم يؤدّ ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدّي عنه، أخذ ولدها منها فبيعت وأدّى ثمنها»، قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟
قال: «لا» [١].
وخالف في ذلك السيّد المرتضى فمنع من بيعها مطلقاً [٢].
واجيب عنه بأنّه مسبوق بالإجماع وملحوق به [٣].
ولا فرق في الحكم المذكور بين بقاء جميع ثمن امّ الولد في ذمّة المشتري أو بعضه؛ لإطلاق الأخبار، وصدق عدم تأدية ثمنها في كلا الحالين [٤].
كما لا فرق بين كون الثمن ديناً لبائع الأمة، أو لشخص آخر استدان منه ليشتري به الأمة من آخر؛ لصدق كونه ثمناً للرقبة، بخلاف ما لو اشترى الأمة في الذمّة ثمّ استدان مبلغاً ليؤدّي ثمنها، فإنّ امّ الولد لا تباع حينئذٍ للوفاء بهذا المبلغ المستقرض؛ لعدم صدق كونه أداءً لثمنها [٥].
وفي لزوم الاقتصار في أداء ثمنها على بيع بعضها لو كان يفي بالثمن قولان:
صرّح المحقّق التستري بجواز بيع جميعها؛ عملًا بالإطلاق [٦].
بينما اختار آخرون الاقتصار على البعض؛ لعدم صدق البيع بثمنها على الجزء الآخر الذي لم يتعلّق به الثمن، فهو كعدم جواز فعل جميع المحرم مع الإكراه على بعضه [٧].
والمقصود من عدم وجود مال للمولى يفي بثمن رقبتها هو ماله في غير مستثنيات الدين [٨]؛ لأنّ الحكم بجواز
[١] الوسائل ١٨: ٢٧٨، ب ٢٤ من بيع الحيوان، ح ١.
[٢] انظر: الانتصار: ٣٨٢. وحكى ذلك عنه في السرائر ٣: ٢١.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٣٧٥.
[٤] مقابس الأنوار: ١٦٥. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٢٣.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٢٣.
[٦] مقابس الأنوار: ١٦٥.
[٧] غاية المراد ٢: ٥٥. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٢٣. نهج الفقاهة: ٦٠٠.
[٨] وهي ثيابه التي يتردّد بها لحوائجه، وبيت السكنى، وقوت يوم وليلة. انظر: مجمع الفائدة ٨: ١٧٠.