الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٥
بالأمة قبل الاستيلاد [١].
نعم، وقع الإشكال في جواز بيع المرتهن لها لاستيفاء حقّه، حيث ذهب جماعة [٢] إلى عدم الجواز ما دام الولد حيّاً؛ لعموم المنع من بيعها وأرجحيّته على دليل جواز بيع المرتهن؛ لأنّ الاستيلاد يضاهي العتق، بل ربما كان أقوى منه؛ لتحقّقه بالاستيلاد ممّن لا يتحقّق منه العتق، كالمجنون والمحجور عليه [٣].
وذهب آخرون إلى الجواز [٤]؛ لأسبقيّة حقّ المرتهن، ولأنّه لو جاز بيعها في ثمن رقبتها فمن الأولى جوازه فيما يستحقّه من الراهن؛ لأنّه من الديون المتعلّق بها.
ولو سلّم التعارض بين ما دلّ على جواز بيع الرهن، وبين ما دلّ على المنع من بيع امّ الولد مع عدم الترجيح، فمقتضى الأصل الجواز [٥].
وفصّل جماعة آخرون بين إعسار المولى فيجوز بيعها، وبين يساره فلا يجوز، بل تعطى قيمتها للمرتهن بدلًا منها [٦]؛ جمعاً بين عمومات المنع من بيعها، وبين ما دلّ على جواز بيع المرتهن لها لاستيفاء حقّه [٧].
لكن ابن إدريس اعتبر هذا الرأي مخالفاً لُاصول المذهب [٨].
وفصّل رابع بين ما كان الوطء بدون إذن المرتهن فيجوز بيعها، وبين ما كان بإذنه فلا يجوز؛ لكونه موافقاً للُاصول [٩].
وتردّد في ذلك جماعة فلم يرجّحوا جواز بيعها على عدمه [١٠].
(انظر: رهن)
وقف امّ الولد:
لا يجوز وقف امّ الولد بناءً على انتقال الموقوف إلى الموقوف عليه؛ لعدم جواز نقلها إلى الغير بأيّ نحوٍ من أنحاء النقل.
وأمّا بناءً على بقاء الموقوف على ملك الواقف فربما يقال بصحّة وقفها حينئذٍ وبقائها كذلك مدّة حياة مولاها، ثمّ تنعتق بعد موته من نصيب ولدها، فإذا مات الولد قبل والده تأبّد وقفها هذا بناءً على عدم اشتراط التأبيد في نيّة الوقف. وأمّا بناءً على اشتراطه فلا ينعقد الوقف من أساسه؛ لزوال رقّيتها بمجرّد موت مولاها، والوقف يقتضي التأبيد فيتنافيان [١١].
ولو استولد الموقوف عليه الجارية الموقوفة ولم يكن معه شريك في الوقف فقد اختلفوا في صيرورة الأمة بذلك امّ ولد على قولين:
[١] جامع المقاصد ٥: ٨٠. مفتاح الكرامة ٥: ١٢٣.
[٢] الشرائع ٢: ٨٢. التحرير ٢: ٤٨٨. الروضة ٤: ٨٥.
[٣] جواهر الكلام ٢٥: ٢٠٩.
[٤] المبسوط ٢: ١٦٩، ١٧١. السرائر ٢: ٤١٨. المختلف ٥: ٤٤٨. جامع المقاصد ٤: ٩٨، و٥: ٨١. المسالك ٣: ١٧٠، و٤: ٥٠.
[٥] جواهر الكلام ٢٥: ٢١٠. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤٧.
[٦] الخلاف ٣: ٢٢٩- ٢٣٠، م ١٩. الغنية: ٢٤٤. التذكرة ١٣: ٢١٩- ٢٢٠.
[٧] جواهر الكلام ٢٥: ٢١٠.
[٨] السرائر ٢: ٤١٨.
[٩] المسالك ٤: ٥٠. وانظر: مفتاح الكرامة ٥: ١٢٤.
[١٠] القواعد ٢: ١١٣. الإرشاد ١: ٣٩٣. الإيضاح ٢: ٢١. الدروس ٣: ٣٩٧. غاية المراد ٢: ١٨٨- ١٨٩. كفاية الأحكام ١: ٥٦٤.
[١١] جامع المقاصد ٩: ٦٠. وانظر: جواهر الكلام ٢٨: ١١٩.