الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠
لحصول الغرض به، وهو التعوّذ في الوسوسة [١]، ولأنّ الصلاة فعل واحد فيكفي فيه الاستعاذة الواحدة [٢].
وأنّه ظاهر الأخبار حيث لم يستفد منها إلّا الشرعيّة فيها، وإطلاق الآية يقيّد بذلك [٣]. مع أنّ تكرار الاستعاذة في كلّ ركعة يحتاج إلى دليل، وليس في الشرع ما يدلّ عليه [٤].
ومع ذلك قوّى بعض الفقهاء [٥] عدم الاختصاص، بل يعمّ كلّ ركعة يقرأ فيها، بل وللقراءة في غير الصلاة إن لم يثبت الإجماع على الاختصاص بالركعة الاولى؛ وذلك لعموم الآية [٦]، وموثّقة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال: «فليقل:
أستعيذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إنّ اللَّه هو السميع العليم، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع...» [٧].
هذا كلّه في مشروعيّة الاستعاذة في كلّ ركعة من الصلاة بنحو الورود.
وأمّا استحبابها في نفسها بما هو دعاء أو ذكر لا بنحو الورود الخاصّ فلا كلام فيه.
صيغة الاستعاذة في القراءة:
توجد عدّة صيغ للاستعاذة في القراءة في الصلاة وغيرها، نذكرها فيما يلي:
الاولى: أن يقول: (أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم) [٨]، وهي الصيغة المشهورة بين الفقهاء [٩].
واستدلّوا لها:
أوّلًا: بمطابقتها لقوله تعالى: «فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فمن يرى خلافها فعليه الدليل [١٠].
وثانياً: برواية الخدري عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ورد فيها: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول قبل القراءة: «أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم» [١١].
الصيغة الثانية: أن يقول: (أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم). وقد اعتبرها البعض أكمل من غيرها [١٢]، بل أرجح؛ لما فيها من الوصف وقوّة الدليل [١٣]، وهي الموجودة في المقنع والمقنعة [١٤].
وقد دلّت عليها رواية معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام في الاستعاذة، قال: «أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم» [١٥]. ورواية الحميري عن صاحب الزمان (عجّل اللَّه تعالى فرجه) [١٦].
[١] المنتهى ٥: ٤٢. كشف اللثام ٤: ٥٣. الرياض ٣: ٤٠٦.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤٦٠.
[٣] الرياض ٣: ٤٠٦.
[٤] الخلاف ١: ٣٢٦، م ٧٨.
[٥] انظر: مستند الشيعة ٥: ١٧٥. جواهر الكلام ٩: ٤٢٠.
[٦] النحل: ٩٨.
[٧] الوسائل ٦: ٨٩، ب ٢٨ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٨] الذكرى ٣: ٣٣٠. كشف اللثام ٤: ٥٣.
[٩] جواهر الكلام ٩: ٤٢٠.
[١٠] الخلاف ١: ٣٢٥- ٣٢٦، م ٧٧. وانظر: نهاية الإحكام ١: ٤٦٠.
[١١] الوسائل ٦: ١٣٥، ب ٥٧ من القراءة في الصلاة، ح ٦.
[١٢] انظر: كشف الغطاء ٣: ١٨٩.
[١٣] الحدائق ٨: ١٦٣- ١٦٤. جواهر الكلام ٩: ٤٢١.
[١٤] انظر: المقنع: ٩٣. المقنعة: ١٠٤.
[١٥] الوسائل ٦: ١٣٥، ب ٥٧ من القراءة في الصلاة، ح ٧.
[١٦] الوسائل ٦: ٢٥- ٢٦، ب ٨ من تكبيرة الإحرام، ح ٣.